Arabes du Christ


" الهجرة المسيحية تحمل رسالة غير مباشرة للعالم بأن الإسلام لا يتقبل الآخر ولا يتعايش مع الآخر...مما ينعكس سلباً على الوجود الإسلامي في العالم، ولذلك فإن من مصلحة المسلمين، من أجل صورة الإسلام في العالم ان .... يحافظوا على الوجود المسيحي في العالم العربي وأن يحموه بجفون عيونهم، ...لأن ذلك هو حق من حقوقهم كمواطنين وكسابقين للمسلمين في هذه المنطقة." د. محمد السماك
L'emigration chretienne porte au monde un message indirecte :l'Islam ne tolere pas autrui et ne coexiste pas avec lui...ce qui se reflete negativement sur l'existence islamique dans le monde.Pour l'interet et l'image de l'Islam dans le monde, les musulmans doivent soigneusement proteger l'existence des chretiens dans le monde musulman.C'est leur droit ..(Dr.Md. Sammak)

jeudi 23 février 2012

موارنة قبرص: صلابة إيمان، أبواب الجحيم لم تقو عليه

موارنة قبرص: صلابة إيمان، أبواب الجحيم لم تقو عليه

بكركي، الخميس 23 فبراير 2012 (ZENIT.org). – قواسم مشتركة جمعت بين تاريخي جماعة تحدّت الجبال الوعرة وطوّعتها، ففاح منها عطر بخور فريد وسكنت الوديان الساحقة، فحوّلتها سهولاً أنبتت قدّيسين. إن الإضطهاد والتنكيل، القتل والتهجير كانوا من نصيب هاتين الجماعتين اللتين آثرتا الدفاع عن كيان المسيحيّة والسعي لإعادة وحدة الكنيسة على الدّقة اللاّهوتية. إنهم الموارنة، موارنة لبنان وموارنة قبرص، هذا المذهب المسيحيّ الذي كتب التاريخ عنه أنه نشأ في القرن الرابع في وادي العاصي في بلاد حمص وحماه وأن نسبته إلى مار مارون أحد أولياء هذا القرن. 
قبرص والمسيحيّة
إنتشرت الديانة المسيحيّة في قبرص مع تبشير بولس الرسول، وردّه حاكم بافوس الروماني سرجيوس بولس إلى الإيمان. فتكنّى بإسمه متخلياً عن إسم شاوول ( أعمال الرسل 13: 4 -13 ). وكان برنابا رفيق بولس قبرصي الأصل أيضاً. وفي سنة 51 بعد المسيح عاد برنابا الرسول إلى جزيرة قبرص ليبشّر بالمسيح وهناك استشهد. ويعتبره القبارصة رسول جزيرتهم وهم يحتفلون بعيده في الجزيرة كلّها. وفي العام 115 ميلادياً قدمت الجزيرة نحو 240 ألفاً من الشهداء والقديسيّن القبارصة أثناء الإضطهادات التي حدثت من قبل اليهود.
إستقلال ديني يفرضه القديس برنابا
كانت جزيرة قبرص تابعة للبطريركية الإنطاكية، وكان بطريرك إنطاكيا يعيّن رئيس أساقفة الجزيرة. ولكنّ الإكليروس القبرصي جاهد للحصول على استقلاله الإداري الديني بحيث لا يتعلق ببطريرك إنطاكيا، بل ينتخب هو رأساً رئيس أساقفة. وبعد محاولات عدّة لبطاركة إنطاكيا بإستعادة سلطانهم على الجزيرة، كادت قبرص أن تخسر استقلالها الديني لو لم يتراءى القديس برنابا لرئيس أساقفة سلامينا أنتيموس، وفيها أرشده إلى مكان قبره. وفي اليوم التالي توجّه إلى القبر يرافقه الإكليروس والشعب وحفر تحت شجرة خرّوب فوجد جثمان القديس برنابا وعلى صدره نسخة من إنجيل القديس متى كان نسخها بيده. فأسرع رئيس الأساقفة إلى القسطنطنية وقدّم للأمبراطور هذه الذخائر المقدّسة فقبلها بسرور وأمر بحفظ الإنجيل في قصره الإمبراطوري. واتّخذ رئيس أساقفتها من الذخائر التي اكتشفها دليلاً لإستقلال الجزيرة في أمورها الدينيّة، لأنها لا ترجع بتأسيسها إلى بطاركة إنطاكية بل إلى الرسل رأساً وقد أقّر له الأساقفة المجتمعون بهذه الحقوق، وأثبتها الأمبراطور زينون، مخولاً رئيس أساقفة سلامينا سيامة أساقفة الجزيرة وعقد المجامع. وسمح له أن يرتدي الحرير والأرجوان وأن يحمل الصولجان بدلاً من العصا وأن يوقّع إمضاءه بالشمع الأحمر وأن يلقّب بصاحب الغبطة. وبنى المسيحيون بالقرب من القبر ديراً على إسم القديس برنابا. وظلّت كنيسة قبرص تتمتّع باستقلالها الكامل في إدارتها الداخلية عن سلطة أي بطريرك.
تاريخ مكتوب بالدماء
لم تسلم قبرص من جشع الطامعين. فهاجمها العرب منذ سنة 632 م. بدءا بالخليفة أبوبكر مروراً بهارون الرشيد  وارتكبوا ما ارتكبوه من مجازر، فقتلوا العديد من أبنائها وهدّموا كنائسها. ولم تعرف الجزيرة السلام والهدوء مع كل الذين تعاقبوا على السيطرة عليها من:البيزنطيين الذين نزعوا منها استقلالها الديني وربطوها مباشرة ببطريرك بيزنطية. إلى الّلاتين الذين مارسوا بعضا من انواع العذاب والاذلال في محاولاتهم المتكررة لإقناع أساقفة الأروام بان يصيروا لاتيناً. وصولا الى الاتراك الذين اغرقوها في بحر من الدماء. فقتلوا أساقفتها وحولوا الكنائس الى جوامع ومزارب خيل. و تضاعف تنكيل الاتراك مع خوفهم من أن يساعد أهل الجزيرة بلاد اليونان في الثورة التي شنّوها ضد الدولة العثمانية. وعندها اصدرت الأوامر في العام 1821 بجمع كل اساقفة الجزيرة وأعيانها في لوكوزيان وإقفال الباب عليهم ومن ثم ذبحهم جميعاً. اما الإنكليز فلم يكونوا أكثر عفة. وبعد استيلائهم على الجزيرة، اعلنوها في العام 1925 مستعمرة إنكليزية في وقت كان يطالب فيه أروام الجزيرة ضمها إلى اليونان. ولما لم يتحقق لهم ما ارادوه عبر مجلس الامن لجأ الاروام الى مقاومة الإنكليز على طريقتهم وألفوا جمعية مقاومة عرفت ب ايوكا" لتناوئ الحكومة الإنكليزية.
باختصار شديد أوجزنا لمحة مقتضبة عن ما عاناه مسيحيو هذه الجزيرة منذ نشأتهم. واليوم لا يزال قسم منهم وتحديداً الموارنة يدفعون الثمن باهظاً. فمن قراهم التي كانت تقدر ب60 قرية مارونية لم يبق سوى أربع في الجزء الشمالي التركي للجزيرة ومن عددهم الذي كان يفوق ال80 الف نسمة لم يبق إلا نحو 4 آلاف وخمسمائة. 
موارنة قبرص
من الأرض  الممتدة على مساحة 3570 ميلا مربعا إختار الموارنة الكهوف والجبال الوعرة والوديان السحيقة وجعلوا منه مساكن لهم. فاتخذوا من جبال كيرينا قبالة تركيا في الجهة الشمالية ملجأ لهم  لمناعتها ولرد غارات الأتراك عنهم.
و يرجح الكاتب بلمياري أن هجرة الموارنة إلى جزيرة قبرص بدأت في الجيل الثامن وازداد عددهم بسبب الإضطهاد بعد الفتح العربي في سوريا فوجدوا في قبرص الملجأ الأمين.  واشتدّت هجرة الموارنة غلى قبرص بعد الخراب الذي ألحقه العرب بدير ما مارون على ضفاف العاصي في النصف الأول من الجيل العاشر،  وهو أعظم دير للموارنة وكان يرأس جميع أديار الموارنة في سوريا وكان بطركهم يتخذ منه مقراً لإقامته وكان يضمّ ثمانمئة راهب هاجر قسم منهم إلى الجبال الّلبنانية الوعرة ليحتموا فيها وتوّجه القسم الآخر إلى قبرص وبنوا هناك دير مار يوحنا كوزباند وهو اليوم يسمى بدير مار يوحنا كريزوستموس.
حتى اليوم لا توجد أية آثار تاريخية عن الحياة المارونية في قبرص ولكن المؤكد أن الموارنة ألفوا جالية مستقلة عن سكان الجزيرة وشيدوا لها الكنائس المارونية وكانوا يخضعون في نظام حياتهم الدينية للبطريرك الماروني في لبنان لا لرئيس أساقفة قبرص الرومي وكان هو من يسمي رؤساو الدير هناك.
وازداد عدد الموارنة النازحين إلى قبرص ومع اعتلاء أول ملك على قبرص غي دو لوزنيان العرش في 1192 هاجر إليها عدد كبير من الأرمن والأقباط والموارنة ومنحهم الملك عدة أحياء في نيقوسيا حيث بنوا مساكنهم وكنائسهم. ومنح الموارنة امتيازات عدة ومع ازدياد إضطهاد الموارنة في لبنان وسوريا هاجر قسم كبير منهم إلى جزيرة قبرص وبخاصة في الجهة الشمالية منها حتى أن بلدات قبرصية كثيرة تحمل اسم بلدات لبنانية كبلدة كورماجيت التي يقول أبناؤها أن اصلهم من بلدة كور الجندي في بلاد البترون . واعتبر الموارنة ثاني أكبر جالية بعد الروم في الجزيرة. ولكن مع استيلاء الأتراك على الجزيرة  في العام 1571 بدأ عددهم ينقص بسبب ظلم الحكّام و اضطهاد الإكليروس اللاتيني واليوناني.ففرضوا الضرائب الفادحة وعاد الكثير من الناس إلى سوريا وآسيا الصغرى لينجوا من الظلم. حتّى أن مطران نيكوزيا اللاتيني وضع يده على كنيسة مار يوحنا المارونية في نيكوزيا وعلى كل أوقافها وبعد طلب البطريرك شمعون الحدثي إلى البابا لاون العاشر سنة 1541 التدخل لتصحيح الوضع أمر البابا المطران المذكور بأمر الطاعة المقدسة إعادة الدير والاوقاف الى البطريرك شمعون الحدثي.
موارنة قبرص في عهد الأتراك  
بعد استيلاء الأتراك على الممالك الإسلامية العربية قاموا بمحاولات عدّة للإستيلاء على قبرص منذ العام 1527 إلى أن تمكنوا من ذلك عام 1570 فحاصروا الماغوصة اي فماغوستا وسبوا نحو مئة وثمانين الفا من النصارى وقتلوا من الموارنة نحو ثمانية عشر الفا. وكان استعصى منهم نحو اثنا عشر الف جندي في ضيعة تدعى كاليسباسي على راس الجبل فحلف لهم الأتراك انهم اذا سلموا نفسهم لن يؤذونهم وعندما سلموا نفسهم قتلوا جميعاً. حول الأتراك الكنائس إلى جوامع وخانات وباعوا ألأوقاف واستعبدوا السكان. وبدأ الإضطهاد التركي للموارنة الذين كانوا يعتبرونهم حلفاء الفرنج ومساعديهم. وفي خلال 25 عاما (1571-1596) تلاشت اربع عشرة قرية مارونية بفعل القتل والتنكيل.
اللينوبامباشي
اللينوبامباشي هم الموارنة الذين اعتنقوا الدين الإسلامي. فبعد ان اشتكاهم اروام الجزيرة إلى الباب العالي بانهم يعملون على إعادة البنادقة إلى حكم قبرص، صبّ الأتراك جام غضبهم على الموارنة وقتلوا الكثيرين منهم ونفوا وسجنوا كثيرين وارغم بعضهم على اعتناق الدين الأورثوذكسي الرومي وانتقل عدد وافر منهم إلى الإسلام ظاهرياً ولكنهم لم يتركوا الديانة المسيحية ولم يتخلوا عن سري العماد والتثبيت وحافظوا على الختان الإسلامي ولهذا لقبوا بالينوبامباشي اي انهم مسلمون ومسيحيون في آن واحد.وأكثرهم في بلدة لوروجينا. 
ومن العوامل التي ساهمت ولو بشكل غير مباشر بتقلص عدد الموارنة في قبرص هو إضافة غلى الظلم والإضطهاد من الأتراك والأروام ، عدم زيارة مطارين قبرص الموارنة لموارنة الجزيرة. فلقد ظلّوا 161سنة من العام 1687-1848 منقطعين عن زيارة موارنة الجزيرة وبذلك أصيح هؤلاء من دون أي عضد أو سند.
 
 
أربع قرى مارونية
من القرى المارونية ال60 في العام 1224 التي كانت تعج باهلها،  لم يبق بعد دخول الإنكليز للجزيرة في العام 1878 سوى أربع قرى فقط هي: كورماجيت، أسوماتوس، قرباشا وآيا مارينا المجاورة لدير مار الياس المطوشي. وعن هذه القرى الأربع الواقعة تحت الحكم التركي يقول راعي أبرشية قبرص للموارنة المطران يوسف سويف أنها تمثل الارتباط الوثيق للموارنة بارضهم، مبديا إعجابه بتشبت هذه الجماعة وانتمائها الصلب بأرض الاجداد . وعلى الرغم من هجرة سكان هذه القرى الى جنوبي قبرص إلا انهم ولاعتبارات معينة بحسب ما اوضح السفير القبرصي في لبنان هومر مافروماتيس "سمحت لهم الدولة التركية الدخول والخروج الى قراهم ساعة يشاؤن بعكس القبارصة اليونان الذين اتيحت امامهم هذه الفرصة في العام 2003 ولم تتكرر حتى الساعة." ويلمح السفير القبرصي الى ان "هذا التسهيل للموارنة قد يكون سببه ارتباطهم المباشر بالكنيسة المارونية في لبنان" مشيرا ألى اهمية زيارة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى قبرص وتأثيرها على الرعية المارونية التي سيزورها ليؤكد الدعم لها. ويشير السفير القبرصي الى ان عدد سكان القرى الاربع يبلغ نحو 500 نسمة بينهم 200 ماروني تقدمت غالبيتهم في السن، معلنا انه وفق عدة استفتاءات رسمية قررت الاقلية من سكان قبرص الشمالية من ارمن وموارنة ولاتين كاثوليك البقاء في كنف قبرص اليونانية حيث يمارسون حقوقهم وواجباتهم كمواطنين مضيفا ان للموارنة ممثلا عنهم في البرلمان القبرصي كذلك للبقية من الاقليات. وعن ميزات هذه الزيارة يقول مافروماتيس انها "هامة جدا بنظر جميع القبارصة وليس الموارنة فقط. غبطته يقوم بهذه الزيارة قبل مضي عام على تسلمه الكرسي البطريركي وهذا له دلالة كبيرة في نفوسنا جميعاً ومن دون استثناء، بدءا من رئيس الجمهورية الذي سيلتقيه في أكثر من مناسبة في خلال هده الزيارة  كذلك رئيس الكنيسة الأرثوذكسية كريزوستموس الثاني وعدد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وغيرها نظرا للتقدير العميق لهذه الزيارة ولشخص غبطة البطريرك". وختم "قبرص فرحة وتفرح دائما باستقبال من تربطهم علاقة تاريخية بها لافتا الى زيارة البابا بنديكتوس التي مدت اهل هذه الجزيرة المتوسطية بالمزيد من الإيمان، وضرورة العمل دائما لتثبيت العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين تماما كما هو الامر في لبنان".
ويصف المطران يوسف سويف هذه  "القرى المارونية بجهات الصليب الأربع لانها تشهد لهذا الصليب الذي حمله الموارنة منذ نشاتهم في سوريا وهو يبقى حتى الساعة الصليب الظافر بالنسبة الينا جميعا لافتا الى ان هذه القرى التي تروي تاريخ جهاد وتضحيات هي نوع من الحماية وارتباط دائم بالتراث للحفاظ على الهوية". ويضيف "ان زيارة غبطة البطريرك الى هذه البقعة من الارض لها اهميتها وارتباطها المتين بحاضر الموارنة. وحضور غبطة البطريرك الراعي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق مع ما يمثله من ارث وتاريخ على مستوى لبنان والعالم له قيمته الخاصة وستكون زيارته محط انظار لكل موارنة العالم للتعرف الى تاريخ هذه الجزيرة ثاني اكبر جزيرة متوسطية وجهادها وعطاءاتها. وختم سويف " وانا كراعي لهذه الابرشية افتخر بزيارة ابينا صاحب الغبطة لابرشيتي وخلقه لهذه المناخات الجميلة التي تظهر تاريخ الموارنة موضحا انه على الرغم من هجرة سكان هذه القرى الا انه يحتفل فيها بالقداديس في المناسبات وايام الآحاد فياتي ابناؤها ويصلوا في كنائسها ليعودوا بعدها الى مقر اقامتهم وشرح المطران سويف ان المذهل في الامر ان ابناء هذه المنطقة لم يتخلوا عن شبر من الارض وان موارنة الجزيرة بشكل عام ازدادت اراضيهم واملاكهم لتعلقهم بالا رض لنها تمثل تاريخهم وارض اجدادهم ."
المدن القبرصية والموارنة
نيكوزيا
إنها العاصمة استوطنها الموارنة وبنوا فيها كنيسة القديس مار يوحنا التي استولى عليها الأتراك ولا تزال معهم حتّى اليوم. وهي مميزة بهندستها المارونية من حيث القناطر وخلوها من القبب اليونانية. وفي نيكوزيا أيضاً مدرسة لراهبات مار يوسف الظهور .
قرباشا
ضيعة مارونية صرفة قريبة من أسوماتيس وهي أصغر القرى المارونية وكنيستها على اسم الصليب المقدس وهي قديمة جداً.
 
أسوماتوس
تقع في السهل القائم وسط الجزيرة وتبعد عن العاصمة 20 دقيقة.يقال أن اسمها مشتق من كلمة شامات في بلاد جبيل . كنيستها على اسم الملاك ميخائيل .
كورماجيتي
وهي عاصمة الموارنة في الجزيرة وقيل ان سكانها الأولين من كور الجندي في بلاد البترون وكانوا يرددون عبارة نحنا جينا وكور ما جات فدعيت بلدتهم كورماجيتي وفيها أربع كنائس : مار جرجس القديمة، ومار جرجس الجديدة مار جرجس البحروكنيسة السيدة وهي من أقدم الكنائس في كورماجيتي وكانت جدرانها الداخلية مصورة إلا إنها طليت بالكلس فاختفت الصور. غزاها الأتراك في العام 1534 فنهبوا كنائسها وأحرقوا بيوتها. ومن العادات المارونية لبلدة كورماجيتي أنه في العرس وقبل ان يذهب العريس إلى الكنيسة يدعو الكاهن إلى بيته ليبارك ثياب العروس التي يكون العريس قد اشتراها لها كما يبارك ثياب العريس. ثم يحلق له الخوري رأسه بالموس وبشكل صليب. وفي عشية يوم الزواج يدعو أهل العروس الكاهن ليتناول عندهم العشاء ويدعوه أهل العريس صباح يوم العرس ليتناول عندهم الفطور.
آيا مارينا
تحمل هذه القرية المارونية اسم القديسة مارينا راهبة دير قنوبين ما يدل صراحة على ان سكانها الاولين قدموا من وادي قنوبين. وهي تقع في لحف جبل في آخر السهل الممتد من نيكوزيا إلى الغرب. وكانت كل القرى المجاورة لها مارونية إلاّ أنها أصيحت اليوم خراباً بفعل الاضطهاد والقتل الذي لاقاه الموارنة هناك.
وقد أسلم عدد من أبنائها بسبب الإضطهاد . وفيها كنيسة صغيرة على اسم القديسة مارينا.
لارنكا
وهي مدينة بحرية في جنوبي الجزيرة كان لها شان كبير في التجارة وفيها جالية مارونية صغيرة اليوم بنيت كنيستها على إسم مار يوسف .
 
ليماسول
وهي كناية عن مرفأ في جنوبي الجزيرة ومدينة جميلة تظللها الاشجار الوارفة. وفي سنة 1583 إستولى الاتراك على قلعتها وقتلوا الكثيرين من موارنتها ونهبوا بيوتهم. وكانت أكبر قاعدة  حربية للإنكليز.
فماغوستا
أي الماغوصة وهي مرفأ جنوب شرق الجزيرة . لها سور عظيم بناه الصليبيون وأقاموا فيها العديد من الكنائس حتى قيل أن عددها بلغ ايام السنة. في وسط المدينة الكاتدرائية العظمى آيا صوفيا وهي اليوم جامع. هندستها غوطية. وكانت من أغنى المدن. ومما قيل عنها في هذا الشان ان احد تجارها باع سلطان مصر تفاحة من ذهب مطعمة باربعة حجارة كريمة ليضعها في صولجانه. وجاء على لسان القديسة بريجيتا مايلي:
"ستزولين يا عامورة الجديدة يقول الروح ستزولين محروقة بنار الزنى وبما زاد من غناك وجشعك. ستسقط بناياتك ويهرب سكانك ويتحدثون عن عقابك في الأنحاء البعيدة . لأني غضبان عليك. تحقق كلام القديسة بريجيتا حرفا بحرف لما استولى عليها الاتراك فحرقوا كنائسها وحولوها إلى جوامع وعاثوا فيها فسادا ونكلوا بسكانها.
أما أبرز المزارات المارونية القديمة في قبرص:
 مزار سيدة ماركين وتبعد هذه القرية قليلا عن أسوماتيس. وكانت مارونية صرفة في الماضي ويؤمها عموم موارنة كورماجيت، اسوماتيس، ايا مارينا وكرباشا ونيكوزيا في الثامن من ايلول عيد ولادة العذراء مريم.
مزار سيدة كامبيلي
كانت مارونية صرفة ولكن جور الحكام جعل سكانها يهاجرون وبيعت معصرتها للمسلمين في العام 1942 وبقيت كنيستها على اسم السيدة . وفي هذه القرية خط كتاب القداس للعلامة ابراهيم الحاقلي سنة 1535.
مار أنطونيوس
تقع قرية كيترايا في لحف جبل كيرينا لجهة الجنوب الشرقي حيث كان العديد من القرى المارونية. وفي رأس القرية نبع فوار اشبه بفوار انطلياس ويعطي القرية لونا من القرى اللبنانية القائمة بقرب الينابيع.وبالقرب من النبع شيدت كنيسة على اسم القديس أنطونيوس الكبير.
مار رومانوس فونو
لم يبق منها إلا مزار القديس رومانوس شفيعها. وفيها صورة إنزال المسيح عن الصليب وهي رائعة حاول الإنكليز أخذها ولكن وكيل الكنيسة انذاك منعهم. وكانت هذه القرية غنية بالأملاك إلاَ أنَ موارنتها الذين كانوا يهربون منها كانوا يهبون أرضهم للوقف ولكن الوقف باع الأرض ولم يبق من هذه القرية ماروني واحد.
مار يوحنا كوزباند
هو أشهر أديار الموارنة في قبرص وأقدمها. ويعتقد انها تعود إلى الجيل الحادي عشر. ويظهر أن الأروام بعد أن استولوا عليها أبوا أن يقيموا فيها احتفالاتهم الدينية لأنها مختلفة الهندسة فبنوا بالقرب منها كنيسة صغيرة بهندسة يونانية محضة. وإلى جنوبي الكنيسة يقع الدير وكان على إسم مار يوحنا فم الذهب. وهو كناية عن طابقين وكله قناطر مارونية الهندسة وهو يشبه دير سيدة ميفوق بموقعه وهندسته وقد تشيد في الجيل العاشر ولكن الروام استولوا عليه ايضاص.
دير مار يوحنا فلوذي
كانت فلوذي قرية مارونية قريبة من آيا مارينا ومن قرية المطوشي. وكان فيها سبع كنائس ودير مار يوحنا . خربت كلها ولا يزال فيها ثلاثة أجران للمعمودية.
دير مار الياس المطوشي
كانت المطوشي من أهم القرى المارونية وهي خلف قرية آيا مارينا. خرج منها عدد غفير من الكهنة والرهبان والعلماء ولم يبق فيها اليوم سوى الدير ومعظم املاكها تابعة له ويحرثها المسلمون. لقد تأسس في العام 1740 وتم تجديده في العام 1943 وهو تابع للرهبانية اللبنانية المارونية.
 
مطارنة قبرص
كان لقبرص مطران خاص يقيم فيها.  ولكن مع غزو الأتراك للجزيرة وبسبب ما لحقهم من اضطهاد وظلم أخذ المطارنة يقيمون في لبنان ويزورون الجزيرة مرة بعد اخرى . وكرس لهم المجمع اللبناني المعقود سنة1736 اذ عين لمطران قبرص قسما من المتن  بكفيا وبيت شباب ومزارعهما ثم باقي قرى المتن إلى جسر بيروت يضاف إلى جزيرة قبرص ومن أشهر مطارنة قبرص البطريرك إسطفانوس الدويهي 1668-1670 ولد في إهدن في 2 آب 1630أرسله البطريرك جرجس عميرة إلى روميه سنة 1641 حيث فقد بصره لكثرة الدرس. ولما عزم الرئيس على إرجاعه إلى لبنان نزل إلى الكنيسة وركع أمام أيقونة العذراء مبتهلاً اليها لتعيد إليه نظره ونذر إليها نذراً. وفي الحال رجع نظره إليه. وبعد انتهاء دروسه ظل يطوف في مكتبة روميه بحثاً عن كل ما فيه ذكر للموارنة وكان ينسخ كل ما عثر عليه. عاد إلى لبنان عام 1655 ورقاه البطريرك يوحنا الصفراوي إلى درجة الكهنوت ليعلم الاولاد في إهدن . سافر إلى حلب سنة 1663 وعمل جاهدا لمدة ست سنوات لإرتداد المنفصلين عن الكنيسة. من ثم أقامه البطريرك مطرانا على قبرص فزار كل رعاياها المارونية قرية فقرية و في العام 1670انتخبه المطارين ورؤساء الأديرة واعيان الشعب الماروني بطريركا .
تاريخ جهادي مفعم بالإيمان
في أيام رئاسة المطران نعمةالله سلوان عام 1900 جرت في قبرص محاولات فاشلة لنقل بعض الموارنة من لارنكا ونيكوزيا من المارونية إلى اللاتينية. فتالفت في لارنكا جمعية اوهمت بعض الموارنة انها تجمع المساعدات وطلبت تواقيعهم على العريضة المكتوبة باليونانية فوقع بعضهم عليها دون أن يفهموا معناها وكان موضوعها طلبا مرفوعا إلى الكرسي الرسولي للسماح لهم بالانتقال من الطقس الماروني إلى اللاتيني بحجة أن رؤساءهم يهملونهم وان بعضهم اعتنق الإسلام دينا والبعض انشق عن الكنيسة. عرف الإكليروس الماروني بالأمر فرفع كتابا الى البطريرك الياس الحويك الذي أرسل الى قبرص موفدين من قبله للتحقق من الأمر وإجراء فحص قانوني على ما جاء في العريضة اللارنكية. وبقي المعتمدان 27 يوما في قبرص جالوا في خلالها على كل الرعايا وتأكدوا من عدم قانونية العريضة فرفعا كتابا الى البطريرك الذي رفع بدوره كتابا الى الكرسي الرسولي فند فيه ادعاءات العريضة واخطاءها التاريخية. ودعم كتابه بعريضة من موارنة قبرص رفعوها الى غبطته للتأكيد على انهم يريدون ان يحيوا ويموتوا موارنة وكان لهذا التقرير مفعوله فظل موارنة قبرص موارنة خاضعين لمطرانهم وبطركهم في لبنان.
وعلى الرغم من نيلها استقلالها عن الإنكليز في السادس عشر من شهر آب من العام 1960 الا ان قبرص تعرضت لهجوم الجيش التركي في حزيران من العام 1974 الذي احتلّ القسم الأكبر منها ومعظم القرى الرومانية واقعة تحت سيطرته حتى الساعة. 

La coexistence islamo-chrétienne dans le monde arabe, préoccupation majeure de Bkerké

La coexistence islamo-chrétienne dans le monde arabe, préoccupation majeure de Bkerké

Par Fady NOUN | 22/02/2012 OLJ

-Geste d'amitié du patriarche Raï envers le sénateur Sam Zakhem et son frère.
- Le Comité national pour le dialogue s'est réuni hier pour examiner les bases et les moyens de conforter la coexistence islamo-chrétienne à la lumière des changements qui se produisent dans la région.

Le Comité national pour le dialogue islamo-chrétien a examiné hier les moyens de lancer une nouvelle dynamique de dialogue politique et religieux au Liban et dans le monde arabe.
Dans un communiqué succinct, le comité a affirmé avoir examiné la situation locale et régionale et ses « répercussions sur la formule de coexistence nationale ».
« Des contacts seront pris avec les instances religieuses d'un certain nombre de pays arabes pour examiner les bases et les moyens de conforter la coexistence islamo-chrétienne à la lumière des changements qui se produisent dans la région », a ajouté le communiqué.
Commentant cette réunion, une source proche du Comité national islamo-chrétien a affirmé : « La situation actuelle du monde arabe n'est plus celle qui prévalait il y a quelques années. Elle n'est plus même celle qui prévalait il y a un an. Tant au Liban que dans le monde arabe, des changements se sont produits. La Palestine n'est plus la même, la Syrie n'est plus la même ; même les relations intercommunautaires au Liban ne sont plus les mêmes. Nous aspirions depuis longtemps à créer une nouvelle dynamique de rapports entre nos communautés, à défricher de nouvelles pistes pour lancer, comme le souhaite le patriarche Raï, un nouveau partenariat national entre les communautés religieuses. »
On sait par ailleurs que le chef des Kataëb, M. Amine Gemayel, sous l'impulsion du patriarche Raï, a discuté avec les différentes autorités religieuses en Égypte, y compris al-Azhar, d'une nouvelle « charte des droits de l'homme et des minorités » que les révolutions arabes devront respecter.
C'est dans cet esprit de concorde et de convivialité que le chef de l'Église maronite a reçu hier le représentant au Canada (Montréal) du Conseil supérieur chiite, Nabil Abbas. Le patriarche a annoncé à ce dernier qu'une nouvelle tournée pastorale dans les deux Amériques était en projet et qu'elle comprendrait, notamment, le Canada (Montréal, Québec et Ottawa). Cette tournée serait entamée en mai prochain et comprendrait en outre des pays d'Amérique du Sud, notamment l'Argentine et le Brésil, pays de forte émigration libanaise, maronite en particulier.
« Nous nous en réjouissons à l'avance, a affirmé Nabil Abbas, et nous serons aux côtés de notre frère, Mgr Joseph Khoury, pour organiser cette visite qui, sans aucun doute, portera ses fruits. »
M. Abbas, qui réside au Canada depuis 22 ans, a souligné que les communautés libanaises, d'appartenances religieuses diverses, sont en parfaite entente et considéré même qu'elles sont un modèle à suivre par les autres communautés de la diaspora libanaise. Il a mis en garde contre l'agitation qui marque la scène moyen-orientale et mondiale, affirmant que les divisions surviennent quand une partie des Libanais confisque les droits des autres, en affirmant qu'elle est mieux à même de les préserver. « La concorde disparaît aussi quand chaque communauté décide de prendre en main sa propre défense », a-t-il ajouté.

Le sénateur Sam Zakhem
Confirmant cet appel à l'union, le patriarche a reçu en outre, hier, au siège patriarcal de Bkerké le sénateur américain d'origine libanaise Sam Zakhem, accompagné de son frère.
« L'élection du patriarche Raï au siège de Bkerké a été une chance non pas pour les seuls maronites, mais pour tous les Libanais », a affirmé le responsable américain, qui a mis en relief le rôle de rassembleur joué par le chef de l'Église maronite lors de sa première tournée en Amérique du Nord, en octobre dernier.
Et de souligner l'importance des tournées pastorales du patriarche, qui visent à renforcer les liens entre les Libanais résidents et émigrés. « Le patriarche Raï a été accueilli comme un roi, et je le dis franchement. Avec de tels pasteurs, il n'y a rien à craindre pour le Liban », a-t-il ajouté.
« J'ai une très riche expérience dans la vie politique américaine, a conclu M. Zakhem. J'ai travaillé avec beaucoup de présidents américains, et je dis aujourd'hui au patriarche Raï : comptez-moi des vôtres ! »
Par ailleurs, le patriarche Raï a reçu hier une délégation de la famille du grand Libanais disparu Nassib Lahoud, ainsi qu'une délégation de Solidere conduite par son directeur général Mounir Doueydi, accompagné de Micheline Abou Samra, membre du conseil d'administration.
« Je suis venu dire au patriarche que Solidere est à tous, et qu'elle accueille diverses activités culturelles, artistiques, religieuses et sociales, qui s'ajoutent à son activité principale, le développement immobilier. Le but de Solidere, c'est que le centre de Beyrouth soit à tous », a affirmé M. Doueydi, qui s'est dit particulièrement fier du succès du festival de concerts religieux donné dans les différentes églises du centre-ville, durant la saison de Noël.

Où VA LA SYRIE ?

Où VA LA SYRIE ?
archeveque maronite de Damas

1) MONDIALISATION D'UNE CRISE :
D'une petite manifestation au sud de la Syrie le 15 mars 2011, la crise a fait tâche d'huile pour passer dans presque toutes les villes syriennes.. Une révolte sans visage, animée par l'Internet et médias informatiques. Une nouvelle technologie de communication" fantôme" qui échappe au langage classique du pouvoir et s'impose en maître.
D'une crise locale à une crise régionale, la Syrie au bout d'un an, est transformée progressivement en terrain de conflit international où des enjeux politiques, militaires et économiques déterminent l'avenir du pays et prennent la solution en otage, laissant la porte ouverte aux violences et aux grandes souffrances.

2) DEVANT L'IMPASSE :
Ce conflit semble courir vers l'inconnu, d'un côté un pouvoir central musclé qui se maintient de l'autre un soulèvement populaire déterminé qui ne calme et ne désarme pas malgré l'intensité de violence. Dans ce conflit qui paralyse le pays : embargo économique, inflation, dévaluation de la monnaie locale -60%, chômage galopant, destruction, déplacement de population et victimes par milliers…. Le petit peuple est soumis à des pressions et des souffrances énormes qui s'intensifient avec le temps et la haine qui divise et la misère qui grandit en absence de mouvements caritatifs et de secours humanitaires.
La Syrie semble camper devant l'impasse meurtrière.

3) DEVANT L'ANGOISSE :
Cette situation de sans issue nourrit l'angoisse des fidèles qui échangent les adieux à la fin de chaque messe tellement l'avenir reste incertain.. La fermeture des ambassades à Damas rend l'obtention de visa impossible et réduit la possibilité de partir surtout pour les réfugiés Irakiens toujours nombreux sur place. Les jeunes de premier emploi victimes de licenciement massif, regardent assez mal cet embargo diplomatique qui augmente leur désarroi : le monde ne veut plus de nous et ferment ses portes.
Cette inquiétude gagne aussi les prêtres qui cherchent discrètement des cieux plus cléments; Que deviendrait l'Eglise de Syrie sans eux ? L'aventure avec le Christ n'est pas de toute facilité.


4) BOUEE DE SAUVETAGE :
Dans cette grande tourmente et forte division, les sinistrés de cette crise n'ont trouvé de refuge que dans la famille…La famille s'avère sans doute comme la seule bouée de sauvetage, un lieu de vie et d'accueil qui soigne, protège, console, partage et défend avec amour et affection dans une merveilleuse solidarité…
Cette cellule de base absorbe les chocs et vers elle reviennent les déplacés, les blessés, les chômeurs.. La famille-rempart dans ce vide chaotique, assure la survie d'une société et d'une Eglise…
C'est pourquoi devant ce drame, cette même Eglise choisit de focaliser son attention et sa prière sur la famille en lui apportant l'assistance et le soutien disponible. Quelle grâce de pouvoir s'appuyer dans ce calvaire sur une famille fragilisée certes mais qui reste unie, soudée, solidaire, pieuse et croyante...

Au lieu d'une fin proche de cette crise, la tempête souffle plus fort au seuil de la deuxième année. Le bout du tunnel reste invisible. Où va la Syrie ?
Nous entrons en Carême dans le silence, les mains vides, les cœurs serrés et le regard fixé sur le CHRIST RESSUSCITE guide de nos pas sur le chemin du Pardon et de Paix.

Carême 2012.

+ Samir NASSAR

Archevêque Maronite de Damas

eveques syriens careme

   
eveques -syriens- careme


la croix 20/2/12 - 16 H 50 MIS À JOUR LE 20/2/12 - 19 H 27
Dans leurs messages de Carême, les évêques syriens s'inquiètent de l'avenir de leur pays
À quelques jours du Carême, le patriarche melkite Grégoire III d'Antioche, tout comme l'archevêque maronite de Damas, interpellent sur la situation des chrétiens de Syrie.

Avec cet article
Consultez le message de carême de l'archevêque maronite de Damas
Consultez le message de carême du patriarche d'Antioche
« Le bout du tunnel reste invisible. Où va la Syrie ? Nous entrons en Carême dans le silence, les mains vides, les cœurs serrés et le regard fixé sur le Christ ressuscité . » C'est par ces mots plein d'angoisse que Mgr Samir Nassar, archevêque maronite de Damas, conclut son message pour le Carême 2012 transmis ce week-end par e-mail.

Un message en quatre points dans lequel il évoque successivement la « mondialisation d'une crise », et la situation du peuple syrien « devant l'impasse » et « devant l'angoisse » en attente d'une « bouée de sauvetage ». Mgr Nassar s'en prend d'abord à ces « nouvelles technologies de communication fantôme » qui échappent à tout contrôle et transforment progressivement une crise locale en un conflit international. Au bout d'un an, à partir « d'une petite manifestation au sud de la Syrie le 15 mars 2011 qui a fait tâche d'huile », la Syrie est devenue un terrain « d'enjeux politiques, militaires et économiques qui prennent le pays en otage, laissant la porte ouverte aux violences et aux grandes souffrances ».

L'archevêque de Damas évoque ensuite ce conflit entre « un pouvoir central musclé qui se maintient » et « un soulèvement populaire déterminé qui ne désarme pas malgré l'intensité des violences ». Un conflit qui provoque « embargo économique, inflation, dévaluation de 60 % de la monnaie locale, chômage galopant, destruction, déplacement de population et victimes par milliers », et qui soumet le « petit peuple à des pressions et des souffrances énormes qui s'intensifient avec le temps ». Selon lui, la Syrie est paralysée par « la haine qui divise et la misère qui grandit », en l'absence d'aides caritatives et de secours humanitaires.

CERTAINS ÉVÊQUES FRANÇAIS ONT DÉCIDÉ DE MOBILISER LEUR DIOCÈSE
Il évoque encore « l'angoisse des fidèles qui échangent des adieux à la fin de chaque messe tellement l'avenir reste incertain » et la fermeture des ambassades à Damas rendant impossible l'obtention d'un visa et réduisant les possibilités d'immigrer, « surtout pour les réfugiés Irakiens toujours nombreux sur place ». Il évoque encore ces jeunes « victimes de licenciement massif » ne comprenant pas l'embargo diplomatique qui augmente leur désarroi, ainsi que « les prêtres qui cherchent discrètement des cieux plus cléments ».

Que deviendrait l'Église de Syrie sans eux ?, interroge-t-il en rappelant que « l'aventure avec le Christ n'est pas de toute facilité ».

De son côté, Grégoire III, le patriarche melkite d'Antioche, lance un appel à la prière et à la pénitence, dans sa lettre de Carême 2012 datée du 19 février à Raboué (Liban). « Dans les situations actuelles tragiques de nos pays arabes, surtout en Syrie, écrit-il, nous invitons nos prêtres et nos fidèles à faire du Carême un temps d'intercessions à l'intention de la paix, de la solidarité, de l'unité, de la concorde, du dialogue et du respect entre tous les citoyens. Que Dieu protège nos pays arabes, surtout la Syrie ! Plaise au Sauveur que ce temps du Carême nous mène vers les vraies voies de la résurrection et de la paix ! »

En France, certains évêques ont décidé de mobiliser leur diocèse pendant le Carême pour aider les chrétiens de Syrie. C'est le cas de Mgr Pierre Raffin, à Metz, qui, dans un communiqué du 20 février, rappelle que « la Syrie vit en ce moment des heures dramatiques ». Il suggère que la quête du mercredi des Cendres soit faite à l'intention des communautés chrétiennes syriennes « qui ne sont pas les moins éprouvées et qui font appel à notre solidarité ».

CLAIRE LESEGRETAIN
Consultez le message de carême de l'archevêque maronite de Damas
Consultez le message de carême du patriarche d'Antioche
   
20/2/12 - 16 H 50 MIS À JOUR LE 20/2/12 - 19 H 27


mercredi 22 février 2012

Fwd: Libanios, Lettres aux hommes de son temps



Libanios, Lettres aux hommes de son temps

choisies, traduites et commentées par Bernadette Cabouret, (La roue à livres/Documents) les Belles lettres, 2000.

Outre les soixante-quatre discours qui ont été conservés ainsi que de nombreuses déclamations, ce personnage public qui vécut sous quatre grands empereurs romains (de Constantin à Théodose en passant par Constance II et Julien entre autres) a entretenu une abondante correspondance : on lui attribue 1544 lettres, le nombre le plus important de toute l'Antiquité après Cicéron. Ces lettres sont adressées à toutes sortes de correspondants, dans un genre littéraire fort apprécié du public auquel il s'adressait par-delà leurs destinataires.

Le choix de 155 lettres opéré par Brigitte Cabouret vise à donner un aperçu de la vie d'une cité d'Orient dans l'Empire romain du IVème siècle. Ces lettres, très travaillées, solennelles ou familières, donnent une idée de la culture, de la vie politique et religieuse de l'époque, autant que des idées politiques et morales de leur auteur, homme représentatif de cette élite provinciale qui maintient l'hellénisme et annonce la civilisation byzantine. Maillon essentiel de notre connaissance de cette époque du IVème siècle, Libanios est l'un des auteurs les plus cités par les historiens contemporains de la période de l'Antiquité chrétienne.
http://bsa.biblio.univ-lille3.fr/cr-rhetorique.htm

"...repousser totalement les Grâces n'est pas grec". 

L'esprit des lettres de Libanios tient dans cette belle et difficile formule. 
Il ne fait pas de doute pour le sophiste dont s'honore l'Antioche du IVe siècle, que l'hellénisme parachève la nature et que l'art de vivre des Grecs qui forment toujours l'élite dans l'Empire d'Orient est un ornement indispensable. 
Et ces perles de la paideia en effet : hauts fonctionnaires, philosophes, l'empereur Julien, échangent des lettres.
 On se plaint entre soi que les nouvelles, qu'on connaît par ailleurs, n'aient pas fait l'objet d'une confidence personnelle, que l'on puisse donc déclamer en petit comité parce qu'elle aurait été si bien tournée -à l'avantage du destinataire qui y aurait vu sa reconnaissance et par conséquent son éloge-, tellement "grecque". 
Il est émouvant de voir, à travers la trame bien restituée des lettres de Libanios choisies par Bernadette Cabouret, ceux qui ont la conscience de réprésenter l'aristocratie du moment se regarder s'aimer les uns les autres pour la beauté des vertus qu'ils manifestent grâce à la beauté entre toutes de l'éloquence avec laquelle ces vertus sont dites et la première d'entre elles : la grâce d'aimer l'amabilité de celui auquel on s'adresse. 
Le choix de Bernadette Cabouret n'infirme pas celui qu'avait fait en son temps A.-J. Festugière (1) des lettres où Libanios apparaît comme le papa sophiste de ses poulains étudiants qu'il faut protéger des dangers de la cité -Antioche, qui doit mériter encore que les empereurs y fixent leur résidence pour oublier l'agitation de la "grande cité", Constantinople. 

Libanios semble vouloir ignorer que le monde, dans l'Empire du IVe siècle, à Antioche comme à Constantinople, à Milan et à Rome, change. Une lettre, miraculeusement conservée, de Libanios à Symmaque (2) en témoigne : l'éloquence, grecque ou latine, est toujours l'éloquence. Pourtant, ce sont les tachygraphes qui l'emportent sur les rhéteurs. C'est le latin, y compris à Antioche bientôt, qui menace de primer le grec dans l'administration impériale. 
Les étudiants préfèrent Beyrouth à la capitale syrienne pour y apprendre le droit, et non plus la sophistique (Libanios n'arrive pas à comprendre vraiment qu'un avocat doive désormais connaître le droit. Le droit ? Un avocat !). Enfin, les chrétiens provoquent des troubles de plus en plus sévères parce qu'ils sont de plus en plus conscients de leur force.

L'Empire change, et le grand homme le sait bien, dont la correspondance consiste pour beaucoup en lettres de recommandation et de défense de causes qu'en d'autres temps un homme de sa position et de son éducation n'aurait pas pu perdre. En effet, la classe curiale à laquelle appartient Libanios voit ses revenus et sa fonction même menacés par les nouvelles dispositions de l'administration impériale, désormais chrétienne. 
Un curiale est propriétaire, ce qui lui permet d'assurer des charges, des liturgies, et pour les plus riches, la plus haute et la plus prestigieuse d'entre elles : les Olympia. Il y va, pour un Hellène, de la philotimia qu'il lui faut illustrer. Or, l'organisation de jeux coûte très cher, et dans ces temps difficiles, les revenus des terres ne suffisent plus même à des liturgies subalternes, si bien qu'on voit ce spectacle consternant dans la vie municipale syrienne, de curiales s'enfuyant dans les montagnes à l'arrivée d'un gouverneur chargé de vérifier les comptes. Soyons clairs. 

Libanios ne plaide pas pour que les sénateurs s'enrichissent : il a l'âpreté au gain en horreur ; mais pour que les plus vieilles familles des cités aient les moyens d'offrir aux dieux ce qui leur est agréable, à savoir les clameurs d'un peuple heureux -qu'il faut enthousiasmer par les uenationes dignes d'une Antioche, qui mettent aux prises des vrais fauves bien féroces (3) et des chasseurs aguerris et promis au carnage. Eh bien, les curiales ne peuvent plus satisfaire aux exigences de leur fonction. Ils ont besoin des subventions de l'administration pour faire face, et ce sera assez de dire que, à partir de Théodose, tout ira à l'avenant pour les patriciens hellènes-païens.

Il ne nous échappe donc pas, à la lecture des lettres de Libanios, que ce dernier parle depuis un monde qui disparaît déjà de son vivant. Son courage, son entêtement peut-être, à ne pas "repousser totalement les Grâces" dans un temps, pour lui, de détresse, lui auront sans doute valu la considération affectueuse des médiévaux byzantins qui, pourtant chrétiens, se reconnaissaient encore dans l'amour de la paideia porté avec une telle exquise constance. 
Le petit ouvrage préparé par Bernadette Cabouret nous invite à faire comme eux.

(2) Antioche païenne et chrétienne : Libanius, Chrysostome et les moines de Syrie, Paris, 1959. [Retour au texte]

(3) p. 192, Lettre 92 (Foerster 1004). [Retour au texte]

(4) p. 138, Lettre 61 (Foerster 1400), à Doulkitios. [Retour au texte] ________________________________________

«On a émis sur ma Fortune des opinions peu fondées : les uns disent que je suis le plus heureux des hommes grâce aux applaudissements que recueillent mes discours, et les autres que je suis le plus malheureux des êtres par suite des risques et des travaux que j'assume continuellement. 

Aucun de ces deux jugements n'étant conforme à la vérité, il me faut tenter de les rectifier par le récit des événements passés et présents de ma vie, afin que chacun sache que les dieux ont pour moi mêlé les dons de la Fortune, et que je ne suis ni le plus heureux ni le plus malheureux. Puisse Némésis ne point me punir de ses traits ! »

Ces quelques lignes trahissent à elles seules l'ambition du livre et celle de son auteur, le sophiste Libanios (314-393), mais il est vrai que l'autobiographie est rarement un genre modeste. Le texte se divise en deux parties : la première, factuelle relate le parcours du sophiste depuis son enfance jusqu'à ses succès dans les plus hautes sphères de la société d'Antioche, et la seconde, faîte d'impressions personnelles. Volubile, exubérante, vaniteuse et facilement susceptible, la voix de Libanios a traversé les temps et forme un témoignage aussi riche que touchant.

Le tome I des Discours est tout entier dévolu à l'Autobiographie. L'introduction générale fait le point des connaissances relatives à l'auteur et croise les informations de l'Autobiographie avec les autres sources, notamment via les quelques 1500 lettres de Libanios qui nous sont parvenues. L'histoire de la tradition manuscrite est relatée en détail, tandis qu'une notice, assortie d'une chronologie, étudie avec précision la composition de l'œuvre. Des notes, développées en fin d'ouvrage par des notes complémentaires, accompagnent la lecture. L'ouvrage est en outre enrichi d'un Index des noms propres.
Discours II . Réponse à ceux qui l'avaient appelé arrogant . Écrit en 380 ou 381 après J-C, c'est un manifeste du parti païen prononcé au cours l'une séance publique, dans la salle de son école au bouleuterion et devant un auditoire assez large. L'intérêt de ce texte est de nous donner l'expression officielle de la pensée politique de Libanios à la fin d'une période de sa vie

Discours III . A ses élèves sur le discours Composé dans sa vieillesse après l'émeute de 387, il tient d'un genre oratoire connu, la réprimande Libanios a décidé un jour de supprimer le discours de clôture des cours le l'année, les étudiants se sont plaints et ils le réclament comme un dû

Discours IV Pour montrer qu'il ne radote pas, ce discours est dirigé contre un consulaire de Syrie nommé Eutropios.

Discours V: Artémis hymne en prose à la déesse.

Discours VI, VII, VIII Trois dissertations morales . de l'instabilité, la richesse mal acquise est un malheur plus grand que la pauvreté, de la pauvreté.

Discours X Sur le Plèthre dirigé contre Proclos, jeune comes Orientis en 383 et 384, coupable aux yeux du sophiste d'avoir voulu agrandir le Pléthrion d'Antioche, un des lieux essentiels des jeux Olympiques.
biographie de libanios:

http://fr.wikipedia.org/w/index.php?title=Libanios&oldid=75774991

correspondance entre libanios et st basile:

http://books.google.fr/books?id=6E5-sLtlEE4C&pg=PA488&dq=lettre+de+basile+a+libanios&hl=fr&sa=X&ei=Tx9CT6OyMeuk0AXn7_GPDw&ved=0CEMQ6AEwAw#v=onepage&q=lettre%20de%20basile%20a%20libanios&f=false


--
Joseph khoreich
* Ucip Liban 
*Labora-
*ISSR



lundi 20 février 2012

Redevenir libanais, adresse aux emigr

How to become lebanese again ?

Comment redevenir libanais ?


 Le patriarche Raï entouré d'une foule de jeunes maronites. Photo prise à Los Angeles, lors de la tournée pastorale du chef de l'Église maronite aux États-Unis, en octobre 2011. La Californie est l'une des destinations favorites des candidats libanais à l'émigration - 

Redevenir libanais : comment s'y prendre ? clicker :  www.registerlebnani.com

 La Fondation maronite dans le monde s'est donné pour tâche d'aider à renouer le lien légal entre plusieurs centaines de milliers d'émigrés d'ascendance libanaise et la mère patrie.
Le projet de loi définissant les conditions de réappropriation de la nationalité libanaise
Un projet de loi précisant les conditions selon lesquelles les émigrés d'ascendance libanaise peuvent postuler à la nationalité libanaise ou se la réapproprier a récemment été approuvé par le Conseil des ministres (voir par ailleurs).
 Le projet de loi, qui doit encore être voté par le Parlement, a été formulé à l'initiative de la Fondation maronite dans le monde, présidée par Michel Eddé, qui s'efforce de renouer le lien légal entre plusieurs centaines de milliers d'émigrés d'ascendance libanaise et le Liban. Cet effort est récent. La Fondation, une institution créée par décret patriarcal, n'y travaille que depuis quelques années. À cette fin, elle a installé dans certains pays (États-Unis, Canada, Amérique latine), un réseau de représentants qui, en coopération et – parfois – en coordination avec le réseau pastoral de l'Église maronite et celui des missions diplomatiques libanaises, œuvre dans ce but .

Toutefois, cet effort gigantesque, qui exige une mobilisation financière tout aussi considérable, ne donne relativement que peu de fruits, en raison des obstacles procéduraux auxquels il se heurte, dont le moindre n'est pas la lenteur bureaucratique qui marque la procédure de transmission des données pertinentes vers le Liban. 
Une lenteur décourageante qui, en cas d'épilogue heureux, se mesure en années.
C'est en tenant compte de ces obstacles que la Fondation maronite dans le monde a formulé le projet de loi. 
Les avantages du nouveau texte de loi sont très grands, et, pour commencer, c'est un recensement conduit entre 1921 et 1924, et non plus celui de 1936, qui est adopté comme base pour identifier les Libanais d'origine qui ont émigré.

L'arbre généalogique
Il va de soi que ces 12 à 15 ans d'écart entre les deux dates augmentent les chances de pouvoir établir son ascendance libanaise, puisqu'entre 1921 et 1936, beaucoup de Libanais ont pu avoir émigré, rompant toute attache légale avec le Liban, étant donné qu'avant les années 90, il fallait renoncer à son identité d'origine pour acquérir la nationalité du pays d'accueil. 
-Un second grand avantage du nouveau projet de loi est l'élargissement aux documents officiels du pays d'accueil, de la preuve qu'il faut apporter de son identité d'origine. Grâce aux formalités effectuées à la préfecture de police et/ou au ministère de l'Intérieur du pays d'accueil, au moment de l'acquisition de sa nouvelle nationalité, un Brésilien ou un Français pourront désormais facilement établir leur nationalité libanaise d'origine, officiellement inscrite dans leurs fichiers. 
De plus, l'ascendance n'est plus limitée à celle du père. Ainsi, à défaut de pouvoir prouver son origine libanaise grâce à des documents originaux qui pourraient s'être perdus (certificat de naissance et/ou de mariage du père, extrait d'état civil familial, etc.), un homme pourra produire l'arbre généalogique de sa famille conservé aux archives du pays d'accueil, et établir son ascendance libanaise à travers son oncle ou tout autre membre de sa parenté, jusqu'au quatrième degré.

Le certificat de baptême
L'élargissement aux documents officiels du pays d'accueil des preuves se double, en outre, d'un élargissement aux documents ecclésiaux et fonciers du pays d'origine. Ainsi, pour postuler à la nationalité libanaise, un émigré pourra désormais produire les certificats de baptême de ses aïeux enregistrés dans des paroisses libanaises, ainsi que les titres fonciers de propriétés héritées, à condition que cet héritage vienne en ligne paternelle. 
Enfin, sur le plan de la procédure, les demandes ne doivent plus nécessairement être présentées dans les pays d'accueil et transmises au Liban par valise diplomatique, mais peuvent être présentées au Liban même, auprès du ministère de l'Intérieur, par les personnes intéressées. Selon les termes du projet de loi, les différents délais de transmission et de réponse sont tels qu'une procédure devrait pouvoir aboutir dans un délai d'un an, alors qu'elle prend normalement plusieurs années, selon la procédure actuelle, quand les formalités ne se perdent pas dans les dédales des ministère de l'Intérieur et des Affaires étrangères, et qu'il faut tout reprendre à zéro...
À ces conditions, c'est plusieurs centaines de milliers d'émigrés qui pourront ainsi retrouver la nationalité libanaise et ses avantages (légaux, financiers, fonciers, etc).

97 000 fichiers...
Enfin, il faut soulever le cas des 97 000 fichiers de Libanais d'origine enregistrés dans les ambassades et consulats de France et du Liban, entre 1943 et 1958. Ces demandes de nationalité ont été paraphées par le président Camille Chamoun. Hélas, la procédure a été suspendue en 1958, après le départ mouvementé du chef de l'État. Résultat : les naturalisés n'ont pas été officiellement informés qu'ils avaient retrouvé leur nationalité libanaise, et, aujourd'hui, leurs descendants ne savent pas que leurs aïeux sont libanais. Grâce aux efforts du ministre de l'Intérieur Ziyad Baroud, plusieurs centaines de ces dossiers ont été intégrés aux registres officiels de l'état civil. Mais beaucoup, vraiment beaucoup reste à faire sur ce plan, sachant que le chiffre de 97 000 établi en 1958 pourrait avoir quadruplé aujourd'hui. 

Fady NOUN 
L'Orient-Le Jour | 20/02/2012   ______________________


La Syrie, un an après, où en sont les chrétiens ?

La Syrie, un an après, où en sont les chrétiens ?

Jeudi, 16 Février 2012 12:43
C'était il y a un an. Début février 2011. Les révolutions du Printemps arabe battaient son plein. Et la Syrie emboîtait le pas un mois plus tard. Aujourd'hui Bachar Al-Assad persiste dans sa politique de répression.
La diplomatie piétine. Les appels à la paix se multiplient, notamment depuis la Terre Sainte. Point de situation.

Onze mois de contestation en Syrie. Et après ?
L'heure des premiers bilans a sonné depuis les premiers soulèvements à Deraa, le 15 mars 2011. Aujourd'hui, on totaliserait plus de 6000 morts, victimes de la violente répression opposée par le régime.
Les appels répétés de la communauté internationale à la fin des violences n'ont été, à ce jour, entendus à Damas.
Mardi dernier - encore - le régime du président Bachar Al-Assad a lancé son assaut le plus violent sur Homs.

L'Assemblée générale des Nations unies doit se prononcer aujourd'hui, jeudi 16 février à 20H00 GMT, sur un projet de résolution qui condamne la répression. Ceci quelques jours après le blocage au Conseil de sécurité d'un texte aux mêmes vues... Quoi qu'il en soit, l'adoption de cette résolution, soutenue notamment par de nombreux pays occidentaux et arabes, aura seulement une portée symbolique.
Le président Bachar Al-Assad a, de son côté, fixé au 26 février la tenue d'un référendum sur la nouvelle loi fondamentale qui instaurerait un "Etat démocratique" basé sur le pluralisme. Cette initiative ressemble à une tentative du régime pour calmer l'émotion d'une communauté internationale choquée par le bain de sang.

Le Pape, dimanche dernier (12 février) a lancé un « appel pressant » pour que soit mis fin « à la violence et au sang versé ». Le Saint Père suit « avec beaucoup d'appréhension les épisodes de violence dramatique et croissante en Syrie ». Et confie prier pour toutes les victimes. Benoît XVI a déjà lancé plusieurs appels pour la paix en Syrie. En particulier, lors de ses voeux de Nouvel An au corps diplomatique. Le Patriarche latin de Jérusalem Mgr Fouad Twal, quant à lui, avait souhaité dans son homélie de Noël « la paix, la stabilité et la sécurité pour le Moyen-Orient » et confié qu'il priait « pour la réconciliation (notamment : ndlr) en Syrie. » Aujourd'hui, le Custode de Terre Sainte, le Père Pizzaballa a lancé un appel pour soutenir concrètement les nombreux chrétiens syriens et les Œœuvres de charité de la Custodie de Terre Sainte.
« Les dispensaires médicaux des couvents franciscains deviennent des lieux de refuge et d'accueil pour tous, suivant la tradition de la Custodie, sans aucune différence entre les ethnies d'alaouites, de sunnites, de chrétiens ou de rebelles et de gouvernementaux » annonce-t-il.

Exode chrétien

Au vu et au su de ces troubles aux couleurs de drame, faut-il craindre une vague d'exode des chrétiens ?
Ils représentent quelque deux millions de syriens ( soit environ 8% de la population). Dans des déclarations accordées à l'agence Zenit, Gregorios Yohanna Ibrahim, métropolite orthodoxe d'Alep décrit la situation et s'adresse aux chrétiens d'Occident et du Monde entier : « Ce dont nous avons vraiment besoin c'est de votre soutien moral et de vos prières pour la stabilité et la paix en Syrie.» Selon le prélat « les modèles libyen, égyptien et yéménite n'ont fait le bonheur de personne dans le monde arabe ». Dans toute cette situation, Mgr Ibrahim voit néanmoins un fait positif : « Il n'y a pas d'exode massif » des chrétiens. Ce que confirme dans la Croix du 14 férvier, Antoine Fleyfel, théologien et philosophe franco libanais. Ce dernier explique que : « La situation des chrétiens (…) varie selon les villes. Quelques familles chrétiennes de Homs et Hama fuient les combats pour se réfugier dans d'autres régions du pays, mais, pour le moment, il n'y a pas d'exode massif des chrétiens hors de Syrie. Dans la plupart des cas, musulmans et chrétiens subissent le même sort. »

C'est vrai que Homs est le théâtre de combats violents. C'est vrai que cela dure depuis plusieurs jours. C'est vrai que la ville s'est vidée de sa communauté chrétienne. Et selon l'Œuvre d'Orient, association qui vient en aide aux chrétiens de la région du Moyen-Orient, « les 30% de chrétiens de la ville ont dû se résoudre à partir ». Et d'expliquer: « C'est en larmes qu'ils abandonnent aujourd'hui leur maison pour chercher la sécurité. Quelques familles musulmanes ont également quitté la ville. Impuissants et terrés chez eux depuis plusieurs jours, les habitants du quartier de Boustane al Diwane, chrétiens et musulmans, ont vu leurs maisons endommagées, saccagées ou détruites ».

Après l'Oeuvre d'Orient la semaine dernière, plusieurs personnalités chrétiennes de Syrie ont tenté d'alerter l'opinion internationale sur la situation particulièrement dramatique dans le pays. C'est ainsi que Mgr Jean-Clément Jeanbart, le métropolite grec-catholique d'Alep, a confié à l'agence Apic ses craintes: « Avant, on avait la sécurité. Aujourd'hui, ceux parmi les chrétiens qui ont les moyens et de l'argent s'en vont ».

Intervention diplomatique du Vatican ?

Le père Paolo Dall'Oglio, un jésuite italien qui a fait de son couvent de Mar Moussa un lieu-symbole de la rencontre interreligieuse, a lui aussi fait part de ses appréhensions au Vatican Insider. Il a demandé au Vatican d'intervenir diplomatiquement. Immédiatement et au plus haut niveau. Il estimait que cette initiative devrait tenir compte des diverses sensibilités, exacerbées par la souffrance, celle des communautés chrétiennes orthodoxes byzantines qui entretiennent des rapports étroits avec le patriarcat de Moscou et qui ont donc un rôle très délicat actuellement, celles des arméniens, majoritaires parmi les chrétiens de Syrie. Le Vatican pouvait, selon lui, mettre à profit sa longue expérience de dialogue avec le monde musulman. Pour le jésuite, la guerre civile a déjà commencé en Syrie. Et il craint que les communautés chrétiennes finissent comme celles d'Irak. D'où l'urgence d'une « initiative efficace » et d'un « effort de dialogue » avec Téhéran et Moscou. Il redoute une « désagrégation du Moyen Orient » et voit bien peu de « perspectives démocratiques ».

Cette crainte des chrétiens de Syrie, en majorité des grecs-orthodoxes et des arméniens, ont effectivement une inquiétude globale pour leur avenir. C'est ce que confie à l'agence Apic, Mgr Abraham Nehmé, ancien métropolite grec-melkite catholique de Homs, Hama et Yabroud, en Syrie : « Nous nous sentons totalement abandonnés par les chrétiens d'Occident, et nous risquons de subir le sort des chrétiens d'Irak…». L'évêque craint pour l'avenir à moyen terme des chrétiens dans le pays et s'il reconnaît que « certains chrétiens en Syrie ont été ou sont encore trop proches du régime en place à Damas », il relève que les Frères musulmans, qui gagnent partout en influence grâce au "printemps arabe", « ne donnent pas l'impression de voir les chrétiens d'un bon œil ».

Pour autant, aujourd'hui il n'y a pas une répression à l'encontre des chrétiens syriens. Voire presque l'inverse. Le Nonce apostolique à Damas, Monseigneur Mario Zenari, dans une interview à Radio Vatican, vendredi dernier a affirmé que « Les chrétiens de Syrie pourraient jouer un rôle de pont entre les protagonistes du conflit, car ils sont jusqu'ici respectés ». L'ambassadeur du Saint-Siège en Syrie a ajouté que « jusqu'à aujourd'hui, les chrétiens n'ont pas été pris pour cible en tant que tels. Aucune église n'a reçu même une éraflure. Cette situation, si on compare avec d'autres pays de la région, donne un peu d'espérance ».

Christophe Lafontaine, avec agences

Mise à jour le Vendredi, 17 Février 2012 15:05-
source:
http://lpj.org/index.phpoption=com_content&view=article&id=1849%3Ala-syrie-un-an-apres-ou-en-sont-les-chretiens&catid=94%3Adecryptage&Itemid=135&lang=fr

dimanche 19 février 2012

شرعة- امين الجميل - الثورات العربية- شرعة إطار للثورات العربية


شرعة- امين الجميل - الثورات العربية- شرعة إطار للثورات العربية 
النهار -١٩- ص-٢٠١٢

في ما يأتي نص الشرعة التي تضمنتها كلمة الرئيس أمين الجميّل، في المؤتمر الذي انعقد أخيراً للاحزاب الوسطية الأوروبية والعربية بدعوة من حزب الكتائب اللبنانية.

-1 الأسباب الموجبة
نحن سعداء برؤيةِ الشعوبِ العربيةِ تنتفِضُ ضِدَّ الديكتاتوريةِ على أَملِ بلوغِ رحابِ الحريّةِ والديموقراطية والمساواة. إنها تَـلتقي مع التجربةِ اللبنانيةِ، وتؤكِّدُ صِحّـةَ رِهانِ اللبنانيين على هذه القيمِ في هذا الشرقِ المتوسطي والعربي. ولا بدَّ للثورات المستمِرة في العالمِ العربي من أن تستقرَّ في إطارِ أنظمةٍ جديدة. ولا بدَّ للأنظمةِ الجديدةِ من أن تحميَ سيادةَ الأوطان، واستقلالَ الدول، وأمنَ المجتمعات، وكرامةَ الإنسان. 
الشعاراتُ الأولى التي رفعها الثائرون ارتاحت إليها مُـكـوِّنات المجتمعاتِ العربية، كالحرية، والديموقراطية، والدولة المدنية، وحقوق الإنسان. لكنَّ على السلطاتِ الجديدةِ أن تَتحمَّـلَ مسؤوليةَ احترامِ هذه الشعاراتِ والمبادئ وتحقيقِ مطالبِ الشعوبِ الثائرة.
إن دعمَ أيِّ ثورةٍ في العالمِ يبقى رهنَ قدرتِها على نقلِ مجتمعِها من واقعِ القمعِ، والقهرِ، والتمييزِ، المتنوِّعِ، إلى واقع الحريةِ، والمساواةِ، والتنوّعِ المميَّز، وعدم المزج بين الدين والدولة؛ أي نحو التغييرِ التقدّمي. نحن ملتزمون قضيةَ الإنسانِ في العالمِ العربي لا لُعبةَ السلطة، مفهومَ التعدديةِ لا سلطةَ العدد، قيمَ الأديانِ لا أنظمةً دينية.
وحرصاً على هذه الثوراتِ الجديدة، وقد أفسَحَتِ المجالَ أمامَ الشعوبِ العربيةِ للبحثِ عن غَدٍ أفضل، وَجدتُ مفيداً وضعَ هذه "الشِرعةِ ـ الإطار" علَّها تكون مصدرَ هَديٍ لمستقبلِ الثوراتِ الجارية والأنظمةِ المنتظَرة، وسَنداً فكرياً للدساتيرِ والقوانينَ الجديدة، وخريطة طريقٍ تَقي الانزلاقَ. 

-2 المبادئ والمفاهيم
1.  الحريةُ هي ملَكَـةٌ تولَدُ في الإنسانِ مع ميلادِه. لا يجوز التفاوضُ عليها، أو التسويةُ بشأنِها، أو تقنينُها. وتَشمُل الحريةُ الحرياتِ الفرديةَ والعامّـة، وحرياتِ الجماعات، وحرياتِ الدينِ والمعتقَدِ على حدٍّ سَواء، إذ لا طبقيةَ في ممارسةِ الحرية. وتَنتظِم كلُّ هذه الحرياتِ، المـتَّـحدةِ في ما بينَها والمتكاملةِ، في قوانينَ عادلةٍ يضعُها أناسٌ أحرار. وحتميٌ أن تَنبثِـقَ هذه القوانينُ، الناظمةُ الحياةَ العامةَ، من مفهومِ الحرية؛ فلا تلتفُّ عليه أو تَنتقصُ منه أو تُبطلُه. ولا تَفقِد الحريةُ في التشريع ما هي عليه في المبدأ.
2. كلمة إنسانٍ تعني الرجلَ والمرأة. وبديهيّ أن يتساوى الاثنان أمام القانونِ بالحقوقِ والواجبات طالما هما متساويان أمام الوجودِ بالحياة والموت. وحريّ بالمساواة المتوازنةِ بين الرجلِ والمرأة أن تَرتكزَ على الكفاءةِ والقدرةِ وتكافؤِ الفرص. وخلافُ ذلك يسبّب تمييزاً عنصريّـاً وبشريّـاً يؤدي إلى اختلالٍ يُهدِّد مفهومَ الحريةِ وأمنَ الفردِ والأسرةِ والمجتمعِ. لا حقَّ يخالِف المساواة.
3. يحقُّ لكل شعبٍ أو جماعةٍ مقاومةُ الظلمِ والقمعِ والاحتلالِ من دونِ الاحتكامِ إلى الإرهابِ بمفهومِه الدولي. ولا يُعتبر إرهاباً النضالُ من أجلِ تقريرِ المصير، أو السيادةِ والاستقلال. ولا يَحقُّ لجماعةٍ، بذريعة مقاومتِها، أن تنوبَ عن الدولةِ وتتفرَّدَ في تقريرِ مصيرِ الشعب، وتستأثِرَ بقرار الحربِ، وتعرِّضَ الجماعاتِ الأخرى والوطنَ بأسرِه للأخطار. فلا مشروعيةَ لأيِّ مقاومةٍ لا تَصُبُّ في مشروعِ بناءِ الدولةِ ومؤسساتِها.
4. إن الدولَ العربيةَ القائمةَ مؤلفةٌ من جماعاتٍ تنتمي إلى أعراقٍ وأديانٍ وطوائفَ ومذاهبَ وثقافاتٍ مختلِفة. هذا الواقعُ التاريخيُّ المستمِر يُحتِّم الاعترافَ بالحقِّ الطبيعي للمواطن، ولكلِّ مكـوِّنٍ من مكـوّناتِ الشعوب العربيةِ بأن يعيشَ في الدولة بأمنٍ، وحريةٍ، وكرامة، من دون تمييزٍ فرديٍّ أو جَماعيٍّ يَحُـدُّ من دورِه على أي صعيدٍ من أصعدةِ الحياة، وبخاصة الوطنيةُ منها. والأمنُ المعنيُّ هنا هو أمنُ القانونِ لا أمنُ الحماية.
5. إن كونَ الشرقِ منبِت الأديانِ في العالمِ العربيّ يُـعطي للحياةِ الوطنيةِ بُـعداً روحياً من شأنِه أن يُسهِّلَ قيامَ دولةِ الحقِّ والقانونِ والمساواة. ذلك أن الأديان، كما تُحدِّد هي نفسَها، تشكِّل عاملاً مساعِداً لإرساءِ روحِ المحبّةِ والأخوّةِ بين مختلفِ الأفرادِ والجماعات. وبَديهيٌّ أن تحتضنَ تعاليمُ الأديانِ مفاهيمَ الديموقراطيةِ، والعدالةِ الاجتماعيةِ، والتشريعِ المدني. وجديرٌ بالتشريعِ المدنيّ، في المقابل، ألا يَـتَّـخذَ منحى إلحادياً ينالُ من التعاليمِ الروحيةِ لأيّ دين.
6. إن التطرفَّ، بكلِّ أشكالِه ومصادرِه، أدّى في عالمِنا إلى مآسٍ فرديةٍ وجماعيةٍ على الصعيدين الوطني والديني. ويجب أن نقاومَه، بأسبابِه ونتائجِه، لينحسِرَ أمام الانفتاحِ والحوارِ والتفاهم، من أجل بناءِ مجتمعٍ متآلِفٍ وأَخويٍّ، لا قهرَ فيه ولا غلَبة، فـيَغدو التآخي مع الآخر هو التحدي، لا الانتصارُ عليه.
7. إن حقَّ الإنسانِ العربي في تقريرِ مستقبلِه هو حقٌّ لا جِدالَ فيه، وهو يُشكِّل الترجمةَ السياسيةَ لفعلِ الاعترافِ بالتعدديةِ المجتمعيةِ والحضارية. وضروريٌّ العملُ على جعلِ هذه التعدديةِ تكامليةً فـتُـغني مجتمعاتِها ودولَها عَبرَ تشريعاتٍ تُرسي المساواةَ المواطنيةِ والإنسانية في كلّ حقولِ الحياةِ الخاصّةِ والعامّـة وعلى كل مستوياتِها، فلا تنشأُ في الدولةِ جماعةٌ تسيطر على جماعاتٍ أخرى وتَستأثرُ بحقوقِها؛ حتى أنّ الأكثريةَ النيابيةَ الحاكمة تَحكُم من دون أن تُهيمن. إن حقَّ الاختلافِ والمعارضةِ وإبداءِ الرأيِ هو حق حتميٌّ.
8. إن مبدأَ المساواةِ لا يُلغي التسوياتِ التعاقديةَ والميثاقيةَ التي تُوضعُ في إطارِ الدولةِ حِرصاً على التوازنِ بين مُكوّنات الوطن، شرطَ أن تَجريَ بحريةٍ واقتناع من دون ضغطٍ أو إكراهٍ أو ترهيبٍ أو تخويف. وطبيعيّ أن تُراعيَ أيُّ تسويةٍ الحقوقَ الأساسيةَ للإنسانِ وطموحَ المواطنِ وخصوصيةَ الجماعة.
9. إن الديموقراطيةَ تَتجسَّدُ في نظامٍ دستوريٍّ يتلازمُ مع ممارسةٍ سياسيةٍ، وتنشئةٍ ثقافيةٍ، وحِسٍّ أخلاقيٍّ بالمسؤولية. وتَتبلورُ الديموقراطيةُ الصحيحةُ من خِلال الفصلِ بين السلُطات، والتكاملِ بين المؤسسات، والتداولِ المنتظِم للسلطةِ بين الأطرافِ الوطنية، باعتمادِ آليةٍ انتخابيةٍ تعكِس صِحةَ التمثيلِ السياسيِّ والاجتماعيّ والجغرافي. فلا يُـقصي قانونُ الانتخابات أيَّ مجموعةٍ حضارية، إنما تَتكـوّن الأكثريةُ العدديةُ من أكثرياتٍ تُجسِّدُ التعددية.
10. إن فلسفةَ الدولةِ تعتبرُ الشعبَ مفهوماً لا عدداً. ومن هذا المنطلَقِ، الشعبُ هو مصدرُ السلطةِ والسيادةِ في الدولة، ومنه يَستمِدّ الحاكمُ قرارَه الوطنيَّ وإرادتَه الحرّة. وقيمةُ الشعبِ تُقاس استناداً إلى نسبةِ اتحادِه حولَ القيمِ الإنسانيةِ بعيداً عن العصبيّـاتِ الفئويةِ ليبنيَ عقداً حضارياً يُسقِط مبرِّرَ التفكيرِ بإقامةِ كِياناتٍ طائفيةٍ وعِرقيةٍ، ومبرِّرَ اللجوءِ إلى اجتهاداتٍ وشرائعَ وفتاوى خارجَ قوانينِ الدولةِ وتشريعاتِها الدستورية.
11. إن السلطةَ هي مسؤوليةُ إدارةِ شؤونِ المجتمعِ والناس بقوّةِ القانونِ لا بقوّةِ الإكراه. وعلى الحكّامِ أن يَجعلوا السلطةَ إطاراً يألَـفُـه المواطنُ ويلوذُ إليه كما يَـلوذ إلى العائلة، فلا تَظهَر الدولةُ بسلطتِها خَصماً للمواطن وجسماً ضاغطاً عليه. هكذا يحترمُ المواطنُ السلطةَ من دون أن يخافَها ويَهرُبَ منها. وما يَزيدُ التفاعلَ الإيجابيَّ بين السلطةِ والمواطن هو اللامركزيةُ التي باتت سِمةَ الأنظمةِ الديموقراطيةِ الحديثة.
12. إن واجبَ المشرِّع أن يضعَ قوانينَ ثابتةً تضمَن احترامَ المواطن في كلِّ مجتمعٍ، وتَضمَن الالتزامَ بالتقدّمِ والمساواةِ بين الأجناسِ واحترامِ ضميرِ الإنسان وعقلِه ورأيِه وقولِه. إن الإنسانَ كائنٌ عالميٌّ بحدِّ ذاته. وانتماؤه القانونيُّ إلى دولةٍ ما ووطنٍ ما، لا يُلغي حقوقَه الإنسانيةَ الشاملة. فحيثُ تَـمَّ احترامُ حقوقِ الإنسان زالت النِزاعات وعـمَّ السلام، وحيثُ حصَل تجاهلٌ لها نشأت صراعاتٌ أدّت إلى جرائمَ ضِدَّ الإنسانيةِ اقترفَـتْها أنظمةٌ وتنظيماتٌ وجماعات.
13. إن واجبَ كلِّ نظامٍ أن يُرسيَ العدالةَ المستقلةَ والنزيهة ليقدُرَ على الحكمِ ويُطمئِنَ المواطن. فكلُّ مواطنٍ هو شخصيةٌ حقوقيةٌ تتمتعُ بالحمايةِ المسبَقة من خلال أمنِ المجتمع. وكل مواطنٍ هو متساوٍ أمام العدالةِ والقانونِ حقاً وواجباً. ولا يَحقّ لأي سلطةٍ أن تنفيَ إنساناً عن وطنهِ أو تُهجِّرَه في وطنِه أو تحدَّ من حريةِ تنقُّله لأسبابٍ سياسيةٍ أو تَتعلق بالمعتقَد. العدالةُ تَمنعُ أيضاً إخضاعَ المـتَّهَم للتعذيبِ والمعاملةِ المذِلَّة والتي تحطُّ من قيمتِه الإنسانية الذاتية.
14. إن وظيفةَ أيِّ نظامٍ سياسيٍ هي إدارةُ شؤونِ شعبِه بهدفِ تحقيقِ رفاهيّـةِ مواطنيه وتحسينِ ظروفِ حياتِهم وتوفيرِ الضماناتِ الاجتماعيةِ والصحيةِ والسكنيةِ والتربويةِ وفرصِ العمل. وواجبُ أيِّ دولةٍ الارتقاءُ بالمجتمعِ من خلالِ سياساتٍ تؤسّسُ لمستقبلٍ أفضلَ للأجيالِ المقبلةِ في إطارِ التنميةِ المستدامةِ، بحيث تحافظُ على الثرواتِ الوطنية وتستغلُّها في سبيلِ المصلحة العامة.
15. يَحقّ لكل دولةٍ عربيةٍ استلهامُ كلِّ المصادرِ للتشريع، على أن تبقى كلُّ التشريعاتِ منسجمةً مع مبدأِ الفصلِ بين السلُطاتِ والمرجِعـيّـات، ومع بنودِ شِرعةِ حقوقِ الإنسان الصادرةِ في 10 كانون الأول سنةَ 1948، ومع توصياتِ المؤتمرِ العالميّ في فيينا حولَ حقوقِ الإنسانِ الموضوعةِ في 25 حزيران سنةَ 1993. وهي بنودٌ وتوصياتٌ تَنقُض كلَّ تمييزٍ أو إجحافٍ بين مواطنٍ وآخرَ وإنسانٍ وآخر ودينٍ وآخر. لكن هذا الانسجامَ لا يعني أن تَستنسِخَ المجتمعاتُ الشرقيةُ كلَّ المفاهيمِ الأخلاقيةِ للمجتمعاتِ الغربية، فعالميةُ الإنسانِ لا تُلغي خصوصيةَ المجتمعات.
16. على كلِّ دولةٍ عربيةٍ أن تحترمَ سيادةَ كلِّ الدولِ الأخرى واستقلالَها، وأَلا تشترِكَ في أيِّ عملٍ عِدائيٍّ ضدَّها، بقصْدِ الهيمنةِ أو السيطرةِ أو التوسّعِ أو الاحتلال. وعلى كلِّ دولةٍ أن تلتزمَ عدمَ اللجوءِ إلى الإرهابِ والعنفِ وسيلةً لحلِّ النزاعاتِ في ما بينَها.
17. إن التطوراتِ العربيةَ والعالميةَ تُعطي جامعةَ الدولِ العربيةِ الفُرصةَ لإعادةِ إنتاجِ ذاتِها وتفعيلِ دورِها، من خلال تحديثِ هيكليتها وبناءِ مؤسساتِها وتوسيعِ مجالِ عملِها بما يُلائِمُ التحدّياتِ الجديدةَ وحاجاتِ الشعوبِ العربية. فـتَرعى قيامَ تضامنٍ اجتماعيٍّ وإنمائيٍّ بين مختلَفِ الدولِ العربية بعيداً عن المصالحِ والمحاورِ السياسية. وواجبُ الجامعةِ أن تَضْطَلعَ بدورٍ مسؤولٍ ومؤثِّرٍ تِجاه أيِّ نظامٍ عربيٍّ يمارِسُ القمعَ الجماعيَّ ضِدَّ شعبِه أو أحدِ مُكـوّنات المجتمع، وتِجاه أيِّ جماعةٍ عربيةٍ تَقترِفُ جرائمَ ضدَّ الإنسانيةِ من دونِ أنْ تردعَها الدولةُ المعنية.

3 - الضمان الدستوري
قيمةُ هذه المبادئِ العامّـة في أن تَتضمَّـنَـها الدساتيرُ وتُحوِّلَها قوانينَ نافذةً ومَرعيةَ الإجراء، فـتُـطَـبَّقُ مع الشرائعِ والقوانين الدوليةِ وتتماهى معها. وأساساً، لا شرعيةَ في العالمِ الحديثِ لأيّ نظامٍ أو دستورٍ، وحتى لدولةٍ، إذا لم تَحترمْ هذا النوعَ من المبادئِ والمفاهيم. ولأن هذه المفاهيمَ تحتاجُ إلى ضوابطَ تحميها وإلى ذِهنيةٍ تتقـبَّـلُها، لا بدَّ من تعزيزها باتفاقاتٍ ومعاهداتٍ دوليةٍ وحملاتِ توعيةٍ شعبية.
مجموعُ هذه المفاهيمِ كلٌّ لا يتجزأ، متداخلٌ بعضُه ببعضِه الآخر، وهو يشكِّل الحقوقَ الأساسيةَ والطبيعيةَ والبديهيةَ لكلِّ إنسانٍ ومواطنٍ وجماعة. التمييزُ بين هذه المفاهيم لا يَنقلِب تمييزاً بين المواطنين فقط، بل بين الإنسانِ وأخيه الإنسان، ويؤثّرُ على توازنِ المفاهيمِ الأخرى وعلى دورةِ تطبيقِها، كما يُشَرِّعُ الأبوابَ أمام عنفِ الأفرادِ أو الجماعاتِ أو الأنظمة، أي أمام كلِّ ما انتفضَت عليه الثوراتُ العربيةُ. 
ها نحن أمام فجرٍ مشرِقيٍّ وعربيٍّ جديد. الفجرُ يسير نحو الأَمام، برعايةِ شمسِ الحرية، ولا أفْقَ له سوى كرامةِ الإنسان. 


شرعة إطار للثورات العربية والأنظمة المقبلة
النهار - 2012-02-١٩

vendredi 17 février 2012

Rai- Koweit

Rai- Koweit
L'Orient-Le Jour- .... et célébrée avec faste à Koweït City
16/02/2012

Le patriarche maronite, Mar Béchara Boutros Raï, a rendu hommage à l'État du Koweït pour son respect du pluralisme religieux et les facilités qu'il accorde aux chrétiens vivant dans l'émirat, afin qu'ils puissent en toute liberté célébrer leurs fêtes religieuses et leur culte. L'essentiel de ce message d'appréciation a été transmis à l'émir, au gouvernement et au peuple du Koweït par le vicaire patriarcal maronite pour les affaires canoniques, Mgr Hanna Alwane, que le patriarche Raï a délégué au Koweït à l'occasion de la Saint-Maron.
La célébration de la fête, marquée par un office religieux et des réceptions, s'est transformée dans l'émirat en une véritable fête nationale, grâce aux efforts du P. Youssef Fakhri, dont les charismes de rassembleur ne sont plus à prouver, ainsi que grâce au chef du conseil pastoral qui l'assiste, Charles Younès, et des membres.
L'office a été célébré en présence de l'ambassadeur du Liban Bassam Naamani, du représentant local de Dar el-Fatwa, Hajj Hassan Houhou, d'une délégation de la Fondation maronite dans le monde conduite par M. Antonio Andari et comprenant en outre MM. Talal Doueihy et Hikmat Abouzeid, ainsi que de M. Georges Bachir.
En outre, assistaient à l'office plusieurs hommes d'affaires libanais, des représentants des Églises catholique et orthodoxe au Liban et le représentant du nonce apostolique à Koweït City. À l'issue de la messe, une réception a été donnée en l'honneur des présents par les membres de la colonie libanaise au Koweït, au cours de laquelle des mots de circonstance ont été prononcés.

Fwd: Annie Laurent - L’Homme nouveau sur la situation au Liban :


Annie  Laurent - L'Homme nouveau sur la situation au Liban :

http://www.chretiente.info/201109280655/la-desunion-des-chretiens-du-liban/

« Depuis 1975, date du déclenchement de la guerre au Liban, les chrétiens n'ont jamais su opposer un front uni aux défis qui leur étaient lancés par les pays voisins (Syrie, Israël), par les Palestiniens exilés et par une partie des musulmans libanais. Tous ces acteurs cherchaient à déstabiliser le pays du Cèdre pour servir leurs propres intérêts, divergents entre eux, profitant pour cela de sa configuration extrêmement fragile en raison de son identité multiconfessionnelle (la Constitution reconnaît dix-huit communautés). C'est d'ailleurs pourquoi le conflit libanais ne peut pas être qualifié simplement de « guerre civile » et que l'attribut « multiforme » rend mieux compte de la réalité. La fin officielle de la guerre, – que l'on date de manière inappropriée à l'année 1990 puisque le Liban a depuis lors connu plusieurs occupations, ingérences et offensives de la Syrie, d'Israël et de l'Iran, ainsi que des affrontements entre certains groupes libanais –, n'a pas guéri cette désunion. Celle-ci frappe surtout les maronites, c'est-à-dire la communauté sur laquelle reposent largement l'émergence du Liban indépendant et l'édifice institutionnel, ce qui a donc des répercussions négatives sur le fonctionnement de l'État. Actuellement, les maronites sont divisés en deux principaux camps rivaux. Le premier est mené par Samir Geagea, chef des Forces Libanaises (il est l'héritier de la résistance chrétienne, créée au début de la guerre) suivi de trois alliés maronites, tous députés : Amine Gemayel, ancien président de la République, son neveu Nadim Gemayel, chef du parti Kataëb, et Dory Chamoun, chef du Parti national libéral. Ils se tiennent aux côtés des musulmans sunnites dont le chef de file est Saad Hariri, président du Courant du Futur créé par feu son père, Rafic, assassiné à Beyrouth en 2005 alors qu'il était Premier ministre. Cette coalition est accusée par ses adversaires d'être inféodée à l'Occident, notamment aux États-Unis d'Amérique. Jusqu'à une date récente, y figurait aussi Walid Joumblatt, le chef du Parti socialiste progressiste qui représente en fait la communauté druze. Mais au début de cette année Joumblatt est passé dans le camp adverse. Côté chrétien, celui-ci est composé du général Michel Aoun, ancien Premier ministre par intérim et chef du Courant patriotique libre, et de Soleiman Frangié, député nordiste et ennemi juré de Geagea qu'il accuse d'avoir tué son père, Tony, en 1978. Tous deux marchent avec les chiites Hassan Nasrallah, secrétaire général du Hezbollah, et Nabih Berri, du mouvement Amal, qui est aussi président du Parlement. Cette coalition est l'alliée de la Syrie et de l'Iran. C'est elle qui, en janvier dernier, a fait chuter le gouvernement dirigé par Saad Hariri en retirant tous ses ministres, rompant ainsi le consensus élaboré en 2008 sous l'égide de l'émir de Qatar qui avait ainsi mis fin à une crise constitutionnelle en permettant l'élection de Michel Sleiman comme président de la République. Celui-ci, ancien commandant en chef de l'armée, n'appartient à aucun des deux courants antagonistes, mais ses rapports avec Aoun sont tendus.

Au Liban, on entend souvent dire que ces divisions entre maronites sont le signe d'une bonne santé démocratique et qu'en se répartissant les alliances, d'un côté avec les sunnites, de l'autre avec les chiites, les chrétiens auront leur place dans le camp de celui des deux groupes musulmans qui l'emportera sur l'autre, compte tenu de la haine inexpiable que ces derniers nourrissent les uns pour les autres. Le général Aoun semble avoir parié sur la victoire des chiites, qui constituent la communauté la plus nombreuse et la plus organisée au sein de l'Islam libanais et qui ambitionnent certainement de remplacer les sunnites comme partenaires principaux des maronites dans le cadre du pacte national, fondement des institutions. Ce pacte a été conclu en 1943 à une époque où les sunnites étaient majoritaires et pouvaient s'appuyer sur l'ensemble du monde arabe. Depuis la révolution de Khomeyni (1979), les chiites relèvent la tête et bénéficient d'un soutien inconditionnel de Téhéran et de Damas, le régime alaouite syrien ayant conclu une alliance stratégique avec l'Iran pour contrer l'influence sunnite. En réalité, la mésentente entre maronites est suicidaire car les deux groupes musulmans les instrumentalisent chacun à leur profit. Elle affaiblit donc gravement toute la chrétienté libanaise. Or, les chrétiens, qui ne représentent plus qu'un tiers de la population, ont intérêt à suivre une direction commune autour des constantes nationales qui ont été élaborées sous l'égide de l'ancien patriarche maronite, le cardinal Nasrallah-Boutros Sfeir. En outre, leur désunion les empêche d'oeuvrer pour la réconciliation des camps musulmans opposés, ce qui contrevient à leur mission en tant que fils de l'Église. Enfin, leurs divisions sont responsables de l'accord de Taëf (Arabie-Séoudite) imposé aux députés libanais à la hâte en 1989. Cet accord a été suivi d'une révision de la Constitution très défavorable aux chrétiens puisque la fonction de la présidence, bien que restant attribuée à un maronite, a été vidée de sa substance, l'essentiel du pouvoir exécutif ayant été transféré au gouvernement alors que la répartition était auparavant acceptable puisque tout en déterminant les orientations nationales, le chef de l'État ne pouvait prendre aucune décision sans l'aval du Premier ministre. Aujourd'hui, la situation est telle que le Président Sleiman est totalement impuissant et ne peut même pas jouer le rôle d'arbitre, comme l'a montré la récente crise qui s'est achevée en juin avec la formation d'un nouveau gouvernement dominé par le Hezbollah appelé à soutenir Bachar El-Assad dans sa répression contre les manifestants syriens. On comprend pourquoi, sitôt élu patriarche, en mars 2011, Mgr Raï a décidé d'oeuvrer dans deux directions : la réconciliation des frères ennemis maronites et la révision de la Constitution issue de Taëf. »


 



--
Joseph khoreich
* Ucip Liban 
*Labora-
*ISSR



Nassar mgr -Syrie : Favoriser le dialogue

Nassar mgr -Syrie : Favoriser le dialogue

Par Mgr Samir Nassar

ROME, jeudi 16 février 2012 (ZENIT.org) – En Syrie, il faut avant tout « favoriser le dialogue », déclare l'archevêque maronite de Damas, Mgr Samir Nassar, au onzième mois de la crise.

« Nous cherchons tous un peu d'espérance, un peu de lumière dans cette nuit sombre », confie Mgr Nassar, qui fait allusion aux propos de l'éparque d'Alep et président de la Caritas syrienne, Mgr Antoine Audo, qui a invité la communauté internationale à « favoriser le dialogue entre les différentes parties, au lieu d'alimenter l'esprit de vengeance ».

L'évêque confie à « L'Aide à l'Eglise en Détresse » (AED), son inquiétude pour l'avenir des citoyens dont le moral, affirme-t-il, « est au plus bas », au point que les fidèles, devant un avenir si incertain , « se disent adieu à la fin de chaque messe ».

Le soutien psychologique des citoyens fait désormais partie du service pastoral de l'Eglise qui se retrouve à devoir répondre en même temps aux besoins des réfugiés irakiens et à ceux des réfugiés syriens dont la liste ne cesse de s'allonger.

Les violences ont fait, en près d'un an, plus de 6.000 morts, dont des centaines d'enfants, et l'Eglise se sent « impuissante et submergée par les besoins de la communauté qui dépassent largement ses modestes moyens », souligne l'évêque.

« Depuis le rappel des ambassadeurs arabes et occidentaux, explique Mgr Nassar, obtenir un visa est pratiquement impossible : un cauchemar surtout pour les irakiens bloqués à Damas ».

Inflation, pauvreté, forte augmentation du chômage, pénurie d'essence, de gaz et d'électricité, dues à une dévaluation de la monnaie et à l'embargo économique, poursuit-il, ont plongé la population syrienne dans une situation dramatique.

Face à cette situation, l'Eglise s'accroche à ses « valeurs évangéliques » et puise ses forces dans les paroles du pape qui « invite constamment au dialogue et à la non-violence ».

Traduction d'Isabelle Cousturié

Jo.Khoreich
Beyrouth - Liban

دكاش سليم: مستقبل مسيحييِّ الشرق الأدنى :

دكاش سليم:  مستقبل مسيحييِّ الشرق الأدنى :
أخطار الزوال ورجاء الشهادة
الاب سليم دكاش
دراسة نشرت في العمل الشهرية ت2 - 2010  
 
في ختام المحاضرة التي ألقاها نيافة البطريرك ميشيل صبَّاح ، رئيس أساقفة الكنيسة اللاّتينيَّة في القدس والأراضي المقدَّسة ، وذلك في شهر أيار 2010 في حرم جامعة القديس يوسف – كلية العلوم الدينيَّة في بيروت ،وكانت تلك المحاضرة تحت عنوان " مستقبل " المسيحيّين في الشرق الأدنى والأوسط ، سأل أحد المشاركين : " أهكذا نترك المسيحي في العراق يُقتل دون أن نتحرَّك؟ ماذا علينا أن نفعل ؟ ".
 صمت البطريرك وقال : " علينا أن نقوم بواجبنا في توجيه الضمير الشرقي والعربي والعالمي وعلى المسيحي العراقي أن يحاول درء الخطر وأخذ الحيطة ، والإستفادة من تاريخه الطويل كجزء لا يتجزّأ من نسيج العراق البشري والثقافي ، ولكن إن وصل الأمر الى مواجهته الموت والقتل على أيدي أهل الشذوذ ، فهو ليس أفضل من معلِّمه يسوع المسيح ، وهو ليس أفضل من آلاف الشهداء الذي رماهم أهل الوغى للوحوش الكاسرة ، فكنيستنا، لا إنتماءنا الإجتماعي فقط ، هي كنيسة الشهداء. في غزَّة وفي العراق ، حيث يقتل المسيحي بسبب إيمانه ، المؤمن يموت مذبوح الرأس شهيداً. هذه هي الحقيقة الصعبة التي لا بدَّ أن نقبل بها. والشهيد هو الذي يشهد لإيمانه ، وإيماننا يقول بمحبَّة الأعداء وإيماننا يقول إن الوليّ على الوطن وعلى الدولة هو الذي ينبغي له الدفاع عن جميع المواطنين ".
أسئلة أساسيَّة كثيرة
جواب البطريرك على السؤال حرَّك القاعة والحاضرين وألهبهم ، والبعض يتساءل : أوصلنا الى هذا الحدّ ؟ ولماذا وصل الأمر بمجتمعاتنا أو ببعضها على الأقل إلى هذا الحدّ من المواقف الحادَّة؟ وهل لا مستقبل لنا ولأولادنا وللأجيال المسيحيَّة اللاحقة سوى الشهادة أو الرحيل ؟ وهل هناك علامات رجاء تلوح في الأفق ؟ وهل أن المجتمع الإسلامي والأنظمة العربيَّة لا تتحرَّك لوقف النزيف ؟ أين نحن ، لا بل أين الكنيسة و الكنائس والأنظمة السياسيَّة من حالة الهجرة خصوصاً تلك التي تتوجَّه صوب الغرب التي تطال المسيحي والمسلم معاً ، مع العلم أنها تؤثِّر في صلب دعوة الكيان المسيحي وشهادته لحضارة المحبَّة ؟ كيف تحوَّلت مدينة مثل حلب في سوريا من حاضرة أربعون في المئة من سكانها مسيحيّون في بداية الربع الثاني في القرن العشرين إلى مدينة أصبحوا فيها إثنا عشر بالمئة اليوم ؟ هل يكفي فقط الإستنكار وانعقاد الندوات والإجتماعات واستعادة الذكريات والبكاء على الماضي وتجميع الإحصاءات والإختلاف عليها وعلى تفسيرها ؟ أم أن هناك قضية حالية معاصرة إسمها وعنوانها قضيَّة المسيحيين في الشرق ، يجدر التفكير فيها وفي معاني هذا الوجود وكيفيَّة إعادة ترسيخ هذا الوجود والمسيحيُّون قبل غيرهم مسؤولون عن هذا التفكير وقبل إلقاء اللوم على الآخرين بالرغم من مسؤولية هؤلاء عن استمراريّة هذا الوجود؟
لا شكّ أن الاجتماعات التي تُعقد والسِنودُسات التي يدعو إليها الفاتيكان وغيره من الدوائر العالميَّة تتناول الكثير من القضايا والحقول التي تهُمُّ الحياة المسيحيَّة من الزاوية الإيمانيَّة ، والواقع أن كنائسنا نشيطة والمؤمنون لهم دور بارز وقدير فيها ، بالمقارنة مع ضمور الكنيسة المؤمنة في الغرب الأوروبي ، وواضح أن الكنائس بحاجة دوماً الى التنسيق بينها ، وجَلِيٌّ أيضاً أن حياة الروح تهبُّ في قطاعات عديدة مثل الشبيبة والعائلات والعلمانيين والدعوات الكهنوتيَّة والرهبانيَّة متكاثِرة إذا ما قابلناها بما يحصل غرباً ، حيث إلى القلَّة تنضمُّ وتزدهر الفضائح.
القلق وعدم الإستقرار
إلا أن أوساطنا المسيحيّة وكنائسنا في مجملها أكانت كاثوليكيّة أم أرثودكسيَّة أم بروتستنتيَّة تعيش نوعاً من النقص والقلق الدائم على مستقبلها. ربما كان ذلك قوياً في بعض الأماكن من العالم العربي أكثر من أماكن أخرى ، حيث يشعر المسيحي بأن وجوده مضمون ومُسْتَقِر. الواقع أن عدم الإستقرار ، كحالة نفسيَّة ، لا فقط كموقف ظرفي أصبح مُلازِماً الوجود المسيحي في الشرق وذلك منذ إنهيار النظام الشيوعي وانكسار جدار برلين. لا كنائسنا ولا طقوسنا ولا وحدتنا ولا إنقساماتنا كمسيحيين تقدر على دحرجة الحجر عن قبر حالة عدم الإستقرار التي يشعر بها الإنسان المسيحي قبل غيره ، لأن هذه الحالة تَطال أيضاً معظم المجتمعات العربيَّة والشرقيَّة لأكثر من سبب. أمام تلك الكلمة التي نُرَدِّدُها بقوَّة الرجاء : نحن أبناء هذه الأرض الأساسييّن ، نحن هنا قبل دين الإسلام ، ونحن باقون ، يجيب البعض بروح واقعيَّة : ألا ترى الأرض تُسْحَبْ من تحت رجلَيْك ، وأن من يخسر الأرض ، يخسر الجغرافيا ويخسر التاريخ. على أي أرض سوف تبني تاريخك وتاريخ الأجيال اللاحقة ، إن بِعتَ أرضك لأهل المال الأقوياء ، وهم من مِلَّة أخرى ، وهم من أصحاب المشاريع والتوظيف الرأسمالي وذلك صحيح ، إلا أن الصحيح أيضاً أنهم يتكلَّمون بإسم الله ولا ينفصل عملهم عن إنتمائهم الصيق بهويَّة مِلَّتِهم. ألا ترى أن العالم اليوم، بالرغم من إتساعه هو عوالم ؟ ألم يعترف صموئيل هنتنغتون اليهودي الأميركي بنبوءَتِه وتحليلاته أن الصدام الحقيقي اليوم هو صدام الحضارات والأديان المرتبطة بها وأن لا مكان للأقلويّ في هذه المنظومة الجديدة ؟
الواقع العالمي الجديد : ثلاثة متغيِّرات رئيسة
أوّلاً : الإنتقال من صراع الإيديولوجيَات إلى صراع الحضارات
عندما نفكِّر في واقع المسيحيين الشرقيين وفي مستقبلهم ، من المفيد الإنطلاق من صُلب الواقع العالمي الجديد الذي مردُّه إنهيار الإيديولوجيَّات منذ نهاية الثمانينات. إنها العولمة الإقتصاديَّة الليبراليَّة وإنها في الوقت عينه حالة إرتداد الحضارات الكبرى على نفسها وعلى هوياتها الأساسيَّة. فالسبب الأساسي للصراع كما يقول صموئيل هنتنغتون في كتابه "صدام الحضارات" ، لم يَعُد إيديولوجيًّا ولا إقتصاديًّا ، بالرغم من قوَّة هذين العنصرين :
-1- السبب الأول للصراعات هو ثقافي ، الأوطان والقوى الإقتصاديَّة والسياسيَّة العظمى تبقى على ما هي.
-2- إلا أن المواجهة ، ربما العنيفة أحياناً ، سوف تقع بين مجموعات من البلدان تنتمي الى حضارات مختلفة.
-3- وصدام الحضارات لن يحصل في مكان معيَّن بل إنه سوف يمتدّ على ساحة العالم كلِّه.
-4- وخطوط التماس والمواجهة بين الحضارات سوف تتحوَّل الى خطوط المعارك. وقد حدّد هنتنغتون عدد الحضارات بسبع أضاف إليها واحدة : الغربيّة ، واللاتينيّة الأميركيَّة والسلافو أرثوذكسيَّة والهندوسيَّة واليابانيَّة والكنفوسيَّة ( الصين ، كوريا ، وفيتنام ) والسابعة هي العالم الإسلامي والثامنة ، وهي ناشئة ، الحضارة الأفريقيَّة. وما يوحي به هنتنغتون هو التالي : على كلّ قوّة عظمى التي تُمثِّل هذه الحضارات أن تحترم حدود الآخر ولا تتدخَّل في شؤون الحضارة الأخرى ، وإلاّ يُصبح للإصطدام مُحَتَّماً.
ثانياً : مبدأ المصلحة هو المقياس
وهكذا نفهم أنَّ الوجود المسيحي في الشرق الأدنى والأوسط أصبح مُقَيَّداً أكثر من أي وقت مضى بحضارة إسلاميَّة قويَّة ، تريد المحافظة على نفسها وعلى بُنْيَتها ، وأي وجود لأقليَّة هويَّتَها تختلف عن الهويَّة الإسلاميَّة المباشرة يصبح عبئاً عليها لا بدّ من تأطيره أو تحجيمه أو إزالته لكي لا يكون حصان طروادة ضمن البلاد.
وما يجدر اعتباره أيضاً على الصعيد العالمي ، ومع إنهيار الأيديولوجيّات ، أن ما يطبع السياسات العالميّة وخصوصاً سياسات القوى المهيمنة هومبدأ " المصلحة " ، وإن كان الحديث الطاغي والشكلي هو الدفاع عن مبدأ حقوق الإنسان وحقوق الأقليّات ووجوب إحترامها. والمرادف لكلمة مصلحة هو مبدأ الواقعيَّة السياسيَّة التي تُسَيِّر العلاقات بين الدول ، فترى بلدين عدووَّين ، على سبيل المثال ، يتَّفقان على إجراء معين أو حلّ أزمة معيَّنة لأن للإثنين مصلحة في ذلك. وإنَّ الواقعيَّة السياسيَّة ، حتى مع الخطاب العالي النبرة ، هي التي تُنَظِّم العلاقات بين الأقوياء على حساب الذين لا ظهر ولا سند لهم. وما يُقال في العلاقات بين الأقوياء من البلدان ينطبق أيضاً على مواقف بلدان إقليميَّة متوسِّطة القوَّة ، تعمد على إخفات الأصوات المطالبة بحقوقها لأن في ذلك خطر على مصالحها. فما يوجِّه السياسات ليست دوماً المبادىء الأخلاقيَّة العامة ، من نوع تلك التي رسمها الفيلسوف عمانوئيل كانط ، عندما قال أن ما تريده لنفسك من خير ، يجب عليك أن تريده للآخرين وبذلك وضع الوازع الأخلاقي مبدأً أساسيًّا في التعامل بين الناس.
الواقع الإسلامي الجديد
والواقع الثالث الذي لا بدّ من الإشارة إليه هو أن الدين الإسلامي لم يَعُد ديناً عربيًّا أو فارسيًّا أو محصوراً على بلاد الفتح ، بل إنه انتشر سريعاً ولأسباب مختلفة في الكثير من القارات والبلدان حتى بلغ تعداد المسلمين أكثر من مليار و 200 مليون نسمة في حين أنهم كانوا حوالي ال 840 مليون في السنة 1986 ، وقد تجاوز عددهم الكاثوليك الذين أصبحوا حوالي المليار اليوم في حين أن عددهم كان 868 مليوناً في سنة 1986. من هذه الأرقام نفهم سرعة إنتشار الإسلام بالتوالد وبتوسُّع رقعته الجغرافيَّة وكذلك قدرته على التأقلم ، وكذلك إستفادته من موقف المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أقرَّ بالإسلام ديناً له كيانه في حين أن الإسلام ، نظراً لتعدُّد مرجعياته لم يَقِم بمبادرة مماثلة. فاستفاد من هذا الإعتراف ليُصبِحَ ديناً محترماً بين مندرجات الأديان التوحيديَّة وغيرها. والواقع أيضاً أن العولمة وما تفرزها من تبدُّلات في سُلَّم القِيَم يدفع المجتمعات الإسلاميَّة ، على الأقل في الشكل ، إلاّ أن ذلك له أهميَّته ، الى التشبُّث بأهداب الدين وتأسيس علاقاتها عليه وعلى عقائده في المعاملات والعبادات. والمراقب للحالة الدينيَّة ، يرى كم أنَّ المجتمعات الإسلاميَّة هي التي تتعلَّق بالدين وترى فيه مصدراً لمختلف أحوال الحياة.
إن أي تفكير في مصير المسيحيين في الشرق الأدنى لا بدّ أن يأخذ في عين الإعتبار هذه المتغيِّرات الأساسيّة التي تحرِّك الأوطان وسياساتها والمجتمعات ومعاملاتها.
واقع المسيحيين في الشرق الأدنى اليوم
لقد كُتِبَ الكثير في تشخيص أحوال المسيحيين في العالم العربي والشرق الأدنى اليوم ولا نَوَدّ الغوص كثيراً في أمور يعرفها القاصي والداني بالرغم من التعمية عليها في غالب الأحيان.
- في العراق ، إنها العاصفة التي اقتلعت الكثيرين من بيوتهم ودفعتهم الى الرحيل. لا شكّ أن الصراع في هذه البلاد تحوَّل الى صراع مذهبي بين جناحَيْ الإسلام الشيعي والسنَّي من أجل السيطرة على السلطة ، وهو صراع فيه الكثير من اللاعقلاني والموت. وإذا كانت المذهبيَّة تتوسَّل الصراع الدموي لتصل الى السلطة ، فلا يُفهم لماذا يُقتَل المسيحي ويُهَجَّر ، وكيف أن هذا الصراع يُوَلِّد الفوضى ومجموعات أصوليَّة تعمل في الظلمة لضرب الوجود المسيحي.
- وفي مصر ، إزداد منسوب عدم التسامح والتطرُّف منذ مدة طويلة ، وظاهرة التعدِّي موجودة ولها أشكالها المختلفة وظاهرة الغلبة على الآخر تتوارث جيلاً بعد جيل. فعندما كنتُ في المينا في بداية السبعينيات ، كنا نتجوَّل في إحدى القرى عندما مرَّ بنا موكب كبير من السيارات والجمال يجول من قرية الى قرية. وعندما طرحنا السؤال عما يحدث ، كان الجواب إنها عادة : عندما يتزوَّج المسلم من نصرانيَّة قبطيَّة ، يَتُمُّ التجوال بالزوجة ، حتى ولو لم تسلم ، في قرى مصر العليا ، في موكب إحتفالي ، للإعلان عن أن مسيحيّة دخلت كنف المجتمع الإسلامي ، وهذا أمر إلى غيره ، يترك الآثار السلبيَّة على العلاقات بين المسيحيين والمسلمين. وفي هذا البلد بالذات ، مصر ، لا يُسمح ببناء كنائس أو ترميم القديمة منها إلاّ بمرسوم جمهوريّ خاصّ. وإنّ تدريس اللغة العربيَّة من قِبل معلم قبطي يخضع لكثير من التحفُّظات ، إذ إنّ اللغة العربيَّة هي لغة القرآن ، وكذلك ، لا يحق للأقباط أن يتسنّموا مراكز متقدِّمة في الجيش المصري ، إذ إنّ هناك شبهات حول وطنيتهم. وقد نقل أحد الدعاة المسلمين المصريين ، محمد عمارة ، إستشهاداً للغزالي (ت 1011) ، في تقديم كتاب حول الشريعة الإسلاميَّة التي تعتبر المسيحيين كُفَّاراً ، كان لهم الحقّ ، مؤقَّتاً ، بالمواطنيَّة وذلك ما أثار موجة من الإنتقاد والتفسير.
- ًأما عن فلسطين ، فحدِّث ولا حَرَج ، فالصراع محتدِم بين الإسرائيليِّين والفلسطينيِّين ، وهو السبب الرئيسي لعدم الإستقرار على الأصعدة كافةً، والتطرُّف الديني الذي يأكل وجود الأقليَّات قبل غيره هو الجواب على واقع الإحتلال. وضمن حدود 1948 ، التشنُّج قائم ويلتهب من حين الى آخر بين البيوتات الدينيَّة والمذهبيَّة الإسلاميّة والمسيحيَّة والدرزيَّة ممّا يجعل من الإسرائيلي وسيطاً بينها وذلك ما تردِّده وسائل الإعلام العالميّة بأن السلطة الإسرائيليَّة هي حامية المسيحيين من التطرُّف الإسلامي ، والواقع أنها تستخدمهم لتعزيز صورتها والمقايضة بحقوقهم عند الضرورة.
- أمّا في لبنان ، فإنّ الوضع يتأرجح بين الإستقرار وعدم الإستقرار وهو يسير نحو التعقيد لأسباب طائفيَّة تُغَذِّيها التدخُّلات الخارجيَّة والإقليميَّة ، وهذا ما يهدِّد الصيغة اللبنانيَّة برمَّتِها التي تقوم على المساواة في إدارة شؤون البلاد . إلاّ أنّ التصاريح السياسيَّة ، من نوع أن المسيحي لم يَعُد يُمَثِّل أكثر من 25 بالمئة من تعداد السكان ، يبقى حاضراً في الأذهان ويُغَذِّي عامل الإستقواء على الآخر.
- أمّا في سوريا والأردن وبعض دول الخليج ، فإنّ الحضور المسيحي هو حضور إجتماعي إقتصادي فكري له حدوده ، فَتُحاول السلطات المحلِّية أن تحميه ضمن شروط ومستلزمات معيَّنة ، فيؤيِّد الحاكم وينضوي تحت جناحيه. إلاّ أن بعض التيارات والأحزاب الإسلاميَّة أو بعض وسائل الإعلام لا تتردَّد في التعبير عن إستيائها من واقع الحضور المسيحي الإجتماعي ، وهي تنظر إليه نظرة الرِّيبة ، لأنَّها تريد أن لا يتقدَّم مسيحي على مسلم من أي مكانٍ ما ، إلى حدّ أنَّ بعضهم يقول بأنَّ دين الإسلام هو دين العزّ ولا يجوز لأيٍّ كان من غير المسلمين أن يكون مسلَّطاً ، في أيّ حالة ، على أحد من المسلمين.

النتائج العمليَّة لهذا الواقع
من الآثار القويَّة التي تنتج عن هذا الواقع المأزوم أو أنها تُسَبِّب هذا الواقع المأزوم الأمور التالية:
- أوَّلاً : عندما نُمعِن النظر في الواقع الحالي ، أمام حالة عدم الإستقرار واستمرار الهجرة وضمور الولادات وعدم وعي السلطات المسيحيَّة ، أعلمانيَّة كانت أم كنسيَّة ، لواقع القضيَّة ، نرى أننا في حالة عودة قويَّة الى الوراء ، على الأرجح ، وهي عودة الى قبل مرسوم " الخطِّي همايوني " في السنة 1856 ، في عهد السلطان العثماني عبد المجيد ، وهو مرسوم فتح أبواب الحياة العامّة ، والمؤسَّسات الدستوريَّة والإداريَّة أمام الرعايا المسيحيين في السلطنة. وجاء هذا المرسوم مكمِّلاً لنظام الملل الذي كان السلطان العثماني اعتمده بعد سقوط القسطنطينيَّة والذي أعطى المجموعات المسيحيَّة إقراراً قانونيًّا بوجودها وحقوقاً وواجبات. إنها العودة إلى الوراء ، وهذا ما أكَّده نقاش جرى حديثاً مع بعض النافذين في أحزاب إسلاميَّة ، تعني العودة الى التقليد الإسلامي في التعامل مع أهل الذمَّة القاطنين في ديار المسلمين. وأداء الحاكم في هذه الحال يُراوح بين التشدُّد الذي ينعكِس إنكماشاً في الحضور المسيحي ودوره وبين التسامح الذي كان يؤدِّي الى ازدهار الدور المسيحي ، والأمر يبقى رهناً بموقِف الحاكم. فبالنسبة الى هؤلاء النافذين، التقليد الإسلامي المثبَّت تاريخيًّا وعقائديٍّا واضح وليس بحاجة الى تفسير ، يقضي بالعودة الى مبدأ الذميَّة ، وأن على المسيحي القبول بهذا الواقع. والموقف الديني السياسي هذا ، لا يتردَّد أصحابه في القول به وإسماعه للحاكم الذي يكون مُجْبَراً في الرضوخ له إكراماً ومخافةً.
ثانياً : وهكذا يصبح الدين ، في إطار صراع الحضارات أداة لرفض احترام الآخر ذات الخصوصيَّة بالنسبة الى الأكثريَّة ، في اختلافه وهويَّته ، وتهميش مبدأ المساواة أمام الحقوق والواجبات. وهذا الأمر لا يحتاج فقط إلى سينودس بل إلى سينودسات وإلى إجتماعات متواصلة للمسيحيَّة وللإسلام وكلّ القوى المسيطرة على مجتمعاتنا ، تردّ الى الدين حقيقته الأصليَّة ورسالته السامية ، أي عبادة الله بالروح والحقّ واحترام أبناء الله جميعاً وتثبيت المساواة بين المؤمنين جميعاً إلى أي دين إنتموا. فالدين لا هَمَّ له بأن يسيطر على الحكم ، بل هو مثل الروح بالنسبة الى الجسم يقوِّيها وينعشها ضمن إطار مجتمع لا يُفَرِّق بين دين وآخر.
ثالثاً : لا شكّ أن علاقات تاريخيَّة تمّ نسجُها عبر التاريخ بين المسيحيين والمسلمين ، وأنّ التعاون يشمل مستويات مختلفة على صعيد العمل الإجتماعي ، لا بل أن هناك أخلاقيَّة مشتركة نمارسها سويَّة كمسيحيين ومسلمين ، في مختلف البلدان ، إلاّ أنّ العلاقة تسوء عندما يتعلَّق الأمر بالسلطة، فيبدو العيش المشترك إذاك سريع العطب ، كما هو الحال في لبنان. أمّا في باقي البلدان العربيَّة حيث لا يُشَكِّل المسيحيُّون خطراً على أن يُسيطروا على السلطة ، فلماذا لا يُقبل بأن يكونوا متساوين مع الآخرين ، وأن تكون كرامتهم محفوظة إذ إنّهم لن يفكِّروا حتى بمنصب رفيع ولا بأيّ دورٍ سياسي إن لم يُعطَ لهم !
رابعاً : أما الحوار الإسلامي المسيحي ، فهو لم يتخطَّ بعد إطار الخطابات والمحاضرات والندوات والتمنِّيات على مستوى القيادات الدينيَّة ، وعلى مستوى النخبة الثقافيَّة الفكريَّة – لا أقول الأكاديميَّة – والقليل القليل من مقرَّراته ودعواته تحوَّل الى واقع ملموس. والمعروف أن هذا الحوار ، وقد استعاد دوره بشكل خجول بين الفاتيكان والموقِّعين 138 المسلمين على الرسالة الى البابا بندكتوس السادس عشر المطالبين باحترام الإسلام كدين ودعوة ، وقد أجاب الفاتيكان على الرسالة بالتشديد على أن الحوار وصل الى واقع مأزوم لأنه من جانب واحد وأن شيئاً لم يتغيَّر في واقع الكثير من الجماعات المسيحيَّة في العالم الإسلامي ، فيجب على الحوار أن يكون بين شريكَين متساويَين وأن يسفر عن نتائج حسِّيَة وإلاّ لِمَ نتحاور وفي أي موضوع نتحاور ؟
- وفي خصوص الحوار الإسلامي المسيحي أيضاً ، فإنّ بعض الأرض والمجتمع المسيحي الشرقي لم يَعُد يقدِّره حقّ التقدير وينظُر إليه بشيء من الخيبة والمرارة ، وإن بعض الإحتفالات المشتركة مثل عيد البشارة ، بشارة مريم بيسوع ، في 25 آذار ، لم يُلاقِ هذا الترحاب الشعبي الواسع ، وإن لاقى بعض التشجيع الرسمي والديني والإجتماعي. إلاّ أنّ هذا الحدث يُعتَبَر نقلة نوعيَّة في الحوار الإسلامي المسيحي بحيث ينطلق ، لا من القيادات الدينيَّة بحدِّ ذاتها ، بل من بعض المواقع الإجتماعيَّة كالنوادي والمراكز والروابط والتلامذة القدامى وغيرهم ، وهذا من الأمور الجديدة التي لا بدّ من تشجيعها وتثبيتِها كحدث إجتماعي له أصوله ومعانيه ونتائجه على العيش المشترك.
ولأنّ للعلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة أهميَّتها فقد استحدثت الجامعات ، ومنها جامعة البلمند وجامعة القديس يوسف وجامعة المقاصد في لبنان ، برامج أكاديميَّة خاصَّة رفيعة المستوى للتدريب على الحوار وحلّ النزاعات الدينيَّة والثقافيَّة ، حتى الماستر والدكتوراه ، ومعهد الدراسات الإسلاميَّة المسيحيَّة في جامعة القديس يوسف يقوم اليوم في إطار الماستر في العلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة بإعداد أخصَّائيِّين ناشطين في هذا المجال فيعملوا على مستوى المؤسسات الدينيَّة والثقافيَّة وضمن حلقات المجتمع الأهلي ودوائره الأساسيَّة على درء الأفكار المُسبَقَة الخاطئة والمبادرة على حلّ النزاعات وتشجيع التعارف المشترك. كما أنّ المعهد نفسه يُوَفِّر تدريباً للعديد من الطلاب حول معرفة الآخر المختلف. وهذا كلّه يعني أنّ الحوار الإسلامي المسيحي في صفته السابقة لم يَعُد قادراً على الوقوف على رجليه وأنّ إجتماعات الفنادق لم تَعُد تفي بالمطلوب ، وأنّ صفحة جديدة لا بدّ من كتابتها في هذا المجال.
علامات الرجاء
_________
- أوَّلاً : في ظلِّ وطأة صراع الحضارات وما يتركه من آثار سلبيَّة على الأديان ، وخصوصاً على الديانات التوحيديَّة ، نظراً الى الإلتباسات العالقة بعلاقات الواحدة بالأخرى إذ إنها تنتمي الى حاضرة واحدة هي حاضرة الإيمان الإبراهيمي ، أتى البابا بندكتوس السادس عشر زائراً الأراضي المقدَّسة في أيار من السنة 2009 وإذ به يكتشِف مدى الأذيَّة اللاحقة بالمسيحيِّين وفراغ الأرض من مسيحيِّيها. وأتى السينودس بعد ذلك ، لا فقط إثر صرخة الأحبار المسيحيِّين اللبنانيِّين والعرب والشرقيِّين، بل لأن البابا رأى بأم العين واستهاله الموقف الصعب ، أن تُصبح الأرض المقدَّسة مجرَّدة من شعبها الأصيل ، وهكذا أصبح المسيحيِّون في الشرق قضيَّة البابا الخاصَّة ، وهو أمر هام مثلما كان لبنان في أيام الشِدَّة قضيَّة البابا يوحنا بولس الثاني.
- ثانيا : الواقع أنّ لا قضيَّة اسمها قضيّة المسيحيّين الشرقيّين وما حقّقوه من مآثر جُلَّى على أرض الشرق أدبيًّا وفكريًّا وفنِّياً ووطنيًّا ، بل إنّ القضيَّة ، والمسيحيِّين فقط من جملتها ، هي قضيَّة التعدُّديَّة الدينيَّة والثقافيَّة والسياسيَّة والقبول بها جوهراً لا شكليًّا ولا سطحيًّا.
 البطريرك ميشيل صباح نفسه وفي المحاضرة عينها قال إن ما ينتظره ، إنتصاراً لهذه القضيَّة ، أن يقف رجل دين مسلم له شعبيَّته وصورته يقول مثلما قال المجمع الفاتيكاني الثاني : إنّ على المسلم أن يحترم دين المسيحيّين على اختلافه كما أنّ الفاتيكان قد أعلن احترامه لدين الإسلام ، وهذا هو الطريق الصحيح الذي لا بدّ من سلوكه إن أراد المسلمون أن يبقى المسيحييُّن في أرضهم وجيرتهم.
والتعدُّديَّة هي قضيَّة تتجاوز الموضوع الدِّيني البحت وإن كان هو العامل الأساسي المحرِّك لمجتمعاتنا وهو الذي يرسم الحدود بين مجتمع وآخر وإنسان وآخر. وهذه التعدُّديَّة هي قضيَّة الحريَّة ولا تنفي ، لا بل تُشَجِّع الإلتزام السياسي بمفهومه الصحيح وهو أمر مشى به المسيحيّون في نهاية القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين وقد وضعوا ، على الإجمال ، مصلحة مجتمعاتهم أكانت مسيحيَّة أم مسلمة ، قبل أي مصلحة أخرى ، وحقّهم كما حقّ أي مواطن في الممارسة السياسيَّة المواطنيَّة. ونرى اليوم أن مساحة التعدُّديَّة هي ضيِّقة وكذلك تلك المساحة المفروزة للحريَّات الشخصيَّة.
- ثالثاً : يقول بعض المفكِّرين في وضع المسيحيِّين الشرقيِّين :
لقد لعب المسيحيُّون دوراً هاماً في الحقبة الماضية بما يخصُّ العلاقات بين الشرق والغرب، بين العالم العربي حتى إنّ عبارة " لبنان " أو " المسيحيُّون " يلعبون دور الجسر الرابط بين الغرب والشرق " دخلت القاموس. هذا الدور أصبح هامشيًّا اليوم عندما انفتحت الطوائف الأخرى في طبقاتها الراقية على الغرب وعلى الثقافة المعاصرة بحيث أصبح الدور المسيحي هامشيًّا ، وخسرت النخبة المسيحيَّة إحتكارها للعلاقة الإقتصاديَّة والثقافيَّة المكثَّفة مع الغرب. وإلى ذلك ، تآكلت الطبقة المسيحيَّة المتوسِّطة في أكثر من بلد ، وخصوصاً في الوظائف العامة الإداريَّة وغيرها ، وهذه الطبقة هي التي اختارت مرغَمة الهجرة سعياً إلى حالة إجتماعيَّة مريحة. 
 أنّ الطبقة المسلمة هي التي حلَّت مكان المسيحيَّة المتوسِّطة في مجال التوظيف العام ، وحتى في لبنان حيث أُلغِيَت طائفيَّة الوظائف الأربع بعد الأولى التي بقيت تخضع لمقاييس طائفيَّة.

وإلى موضوع الجسر الذي لم يَعُد يُسلَك كثيراً ، وتبدُّد الطبقة الوسطى ، نأتي اليوم الى واقع جديد حيث لم تَعُد المدرسة ، في هويَّتها وإدارتها وشرعتها ، حكراً على المسيحيِّين في لبنان حيث إنّ حوالى ثلث الطلاب على الأكثر يلتحقون بالمدارس الرسميَّة و 30 بالمئة في مدارس مسيحيَّة والباقي يتوزَّعون مناصفةً بين مدارس غير دينيَّة ومدارس مسلمة دينيَّة ، في حين أنّ المدارس المسيحيّة كانت تستقبل أكثر من 50 بالمئة من التلامذة قبل الحرب الداخليَّة الأخيرة.
- رابعاً : إنّ المسيحيِّين مدعوون الى عيش الشركة الروحية والرعوية مع بعضهم البعض كمسيحيِّين، لا ليصبحوا مجموعةً قويَّةً في مواجهة مجموعةٍ هي أَقوى، بل ليكونوا شاهدين، من ضمن اختلافهم الثَّقافيّ، أَنَّ ما يجمعهم هو الرُّسوخ في الوطن والالتزام في العيش المشترك وبناء الأَوطان معًا، وأَنَّ ما يوحِّد بينهم هو المحبَّة، والتَّضحية، والرَّجاء بأَنَّ هذا العالم الذي نحن فيه سوف يتغيَّر ليكون اكثر عدلاً وسلاماً.
حالياً المسيحيّون ولنكن واقعيين لا يعيشون بما فيه الكفاية هذه المحبَّة تجاه بعضهم بعضاً ليكونوا شهودًا لمحبَّة يسوع المسيح الخلاصيَّة، والمحبَّة تُلبس الإنسان المؤمن المناعة الرُّوحيَّة والجسديَّة والمسيحيّون في وحدتهم يصبحون رسل محبَّة وحوار، فيبنون جسور التَّواصل ويشاركون الآخر، متضامنين معه ، في بناء الأَوطان.
- خامساً : لم نكتشف بما فيه الكفاية كمسيحيِّين ومسلمين قوة القيم الروحية والاختبار الرُّوحي الذي يجمع بيننا. نركِّز على العقائد التي نختلف عليها وتباعدنا، في حين أَن تراثنا الرُّوحيّ والدِّينيّ يزخر بالقيم المشتركة التي عالمنا اليوم، عالم المادِّيَّات والنِّسبيَّات والانفلات الأَخلاقيّ، بحاجةٍ أَن يؤَسِّسها قاعدة حياة وسلوكاً يوميًّا. هل الصدق في المسيحية هو غيره في الإسلام؟ هل قدسيَّة العائلة مختلفة؟ هل العدالة مختلفة؟ في هذا المجال، نستطيع نقل الحوار الإسلاميّ المسيحيّ اليوم، وأَودُّ أَن أُخصص فأَقول الحوار الإسلاميّ المسيحيّ الشَّرقيّ العربيّ، من حالة التَّمنِّيات إلى حالة سلوك عندما نعطي .........

خاتمة
على الأَكيد أَنَّ على الكنيسة كمؤَسَّسة وعلى الكنائس دورًا قياديًّا تضطَّلع به وهي تقوم به إلى حدٍّ ما في تعزيز الوجود المسيحيّ إلى جانب تشجيع المسيحيِّين القادرين على العودة إلى ديارهم، وذلك عبر النَّقاط التَّالية:
- أَوَّلاً : في مختلف أَدبيَّاتها ومراجعها ووثائقها الحديثة، انطلاقًا من اجتماعاتها على مختلف الصُّعد، أَكانت بطريركيَّةً أَو أُسقفيَّةً أَو مجمعيَّةٍ يشارك فيها العلمانيُّون وبقوَّة، تُشدِّد الكنائس اليوم على أَنَّها صاحبة إيمانٍ وعقيدةٍ ورسالةٍ قبل أَن تكون مجموعةً طائفيَّة أَو مذهبيَّةً يهمُّها المحافظة على نفسها من خطرٍ خارجيٍّ وحسب. على فترةٍ طويلة، اختُزلت الكنيسة والمسيحيَّة بالطَّائفة وبالطَّائفيَّة. الكنائس تريد اليوم أَن تنزع عنها هٰذا اللِّباس الذي يقيِّدها ويحدُّ من حريَّتها لتعلن عن أَنَّ الإيمان المسيحيّ والعقائد المرتبطة به هي إيمانٌ بالله الواحد الخالق والمخلِّص، وهل التزامٌ بقضايا العالم الذي تعيش فيه، وهي القضايا الاجتماعيَّة والأَخلاقيَّة والتَّربويَّة، وتمدُّ يدها لمساعدة الجميع.
- ثانيًا : تعمل الكنيسة أَيضًا على التَّحرُّر من الكثير من الأَفكار المسبقة السَّلبيَّة التي علقت بالذِّهنيَّة العامَّة تجاه الدِّين الآخر وانطلاقًا من مقولات المجمع الفاتيكانيّ الثَّاني تريد أَن تدخل في علاقةٍ جديدةٍ متحرِّرةٍ من الأَفكار المسبقة، وهي تطالب من الآخر أَيضًا، المختلف دينيًّا، أَن يتحرَّر من الأَحكام المسبقة وبالإصغاء إليها وإلى عقيدتها كما تفهمها هي.
- ثالثًا : إنَّ الحرب اللُّبنانيَّة علَّمت الكنيسة والكنائس كم أَنَّ عملها الاجتماعيّ هو عملٌّ إنقاذيٌّ للمسيحيِّين والمسلمين على حدِّ سواء، بواسطة مؤَسَّساتها الاجتماعيَّة والتَّربويَّة، وهي مستمرَّةٌ في هٰذا المجال، إلاَّ أَنَّها اليوم، وبواسطة مؤَسَّساتٍ جديدة، تعمل على ترسيخ أَقدام أَبنائها المسيحيِّين في أَرضهم، وهي تحاول أَيضًا جاهدةً على الحدِّ من بيع الأَراضي المستملكة للمسيحيِّين، لأَنَّ من أَضاع أَرضه أَضاع تاريخه إلى غير رجعة.
- رابعًا : إنَّ الكنائس تعي اليوم أَنَّ وجودها لا يقتصر على بلدان الشَّرق، بل هي منتشرةٌ في مختلف أَصقاع الأَرض، وهي تودُّ أَن تتَّكل على هٰذا الوجود لصالح ترسيخ وجودها في الشَّرق، لا ضدَّ الآخر بل لتبقى ضامنةً وشاهدةً لإيمانها وللحريَّة وللتَّعدُّديَّة.

- وأَخيرًا، ما نستطيع قوله  إنَّ التَّجارب التَّاريخيَّة، كما الواقع الحالي، يعلِّمنا أَنَّ الاستقرار الأَمنيّ والسِّياسيّ هو دومًا في صالح الوجود المسيحيّ، لأَنَّ هٰذا الاستقرار يكون مبنيًّا على حدٍّ أَدنى من النِّظام السِّياسيّ العادل، ضمن إطارٍ قانونيّ يتيح لجميع المواطنين العيش في جوٍّ من التَّعاطف والقبول المتبادل. وهذا ما أُنجز لبنانيًّا في اتِّفاق الطَّائف، بالرَّغم من كلِّ مساوئه، حيث كان الأَرضيَّة الأُولى والصَّالحة التي استطاع اللُّبنانيّ أَن نبني عليها الحدَّ من الهجرة وخلق الظُّروف المؤَاتية والشُّروط الثَّابتة التي تتيح له أَن يبقى في لبنان.