20 يونيو/حزيران 2013
بيروت, 21 يونيو 2013 (زينيت) - أطلقت رابطة قنوبين للرسالة والتراث مدرسة قنوبين الروحيّة للخوري يواكيم مبارك، ضمن مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدّس، في مؤتمر صحفي عقد ظهر في المركز الكاثوليكي للإعلام – جل الديب، تحدث فيه النائب البطريركي الماروني المطران مارون العمّار المشرف على رابطة قنوبين للرسالة والتراث، رئيس أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، وأمين عام رابطة قنوبين للتراث المحامي جوزف فرح (الذي قال في كلمته): " تتابع رابطة قنوبين للرسالة والتراث، تحقيق مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدّس. وابرز برامج هذا المشروع برنامج يتناول أعلام الوادي المقدّس. ولما كان الخوري يواكيم مبارك يمثل أحد أكبر الأعلام المعاصرين، لما حفلت به حياته من المآثر العلمية واللاهوتية، تمثلت بالإرث الثقافي الثمين الذي تركه لنا. ومعلوم أن الخوري مبارك هو من فتح طريق العودة الروحية إلى قنوبين، وراح يعمل منذ أن دعاه الله إلى قنوبين ليعيد كل المؤمنين إلى قنوبين، واضعاً طموحه الأكبر أن يجعله في قلوب الجميع، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه بإذن الله".
تابع: "وفاءً منا لهذا العالم الكبير، الذي أعادنا إلى فخر الهوية بأننا من سلالة "عالم كماروني"، كان قرار رابطة قنوبين للرسالة والتراث بمباركة المطران مارون العمّار وتشجيعه وعنايته، مع سائر المهتمين المعنيين على رأسهم المطران منير خيرالله، بإفتتاح مدرسة الخوري مبارك الروحية لقنوبين".
وختم بشكر "جميع الذين عملوا تخطيطاً وإعداداً لإنجاح المبادرة، وخص منهم الأب انطوان ضو الأنطوني، الأخت لينا الخوند مديرة دير قنوبين، الأستاذ جورج عرب، سائلاً الله أن يوفقنا جميعاً في نشر كلمته التي بشرّ بها يواكيم مبارك وكلنا مدعوون إلى إكمال المسيرة".
وقال المطران العمّار: "اليوم نعتبر أنّ يواكيم مبارك لم يعد شخصاً بقدر ما هو" مؤسّسة وتوجّه فكري وروحانية متجذّرة في الأرض وفي الزمن، أصبح يواكيم مبارك إرثاً لكلّ الأجيال وكنزاً مشرقيّاً نُحْسَدُ عليه، وأرزة زُرِعَت في وادي قنوبين لتبقى الى الأبد، فأصبح هو قنوبيني وأصبحت قنوبين في إرثه".
تابع: "قنوبين ليست طبيعة جميلة فقط، وليست مكاناً تاريخيّاً عاشت فيه الكنيسة المارونية لعدة قرون فقط، وليست مكاناً هادئاً آمناً نقصده للراحة والتأمل،.فقنوبين هي كلّ ذلك معاً وأكثر، فهي مكان وزمان وروحانية معاً، لذلك فهي كونية لأنّها تحاكي كلّ الكون، إنّها كلمة الله في هذا الشرق."
وأكدّ أن "مدرسة قنوبين فريدة من نوعها، فريدة بأساتذتها الذين يتبحّرون كيواكيم مبارك في روحانية قنوبين، بطلابها الذين يجتمعون من كلّ العالم ولا تفرّقهم لغة أو زمان أو مكان، ولغتهم عنصرة دائمة يعمل فيها الروح القدس لنفهم المكان الذي يحاكينا والزمان الذي يرشدنا والروح التي تحيينا، وفريدة بمكانها وزمانها اللذين يعبران لبنان الى العالم ومن العالم الى الأبدية".
وختم بالقول: "يُقال بأنّ جرس الكنيسة البطريركية في قنوبين كان يحدّد الصلاة ووقت الطعام ووقت العمل في كلّ أرجاء الوادي، لأنّه كان اليقِظ الدائم على حياة أهل الوادي المجتمعين حول الدير والصلاة والبطريرك. واليوم روحانية قنوبين هي هذا الجرس الذي يحّدد المسيرة نحو الملكوت".
واختتم المؤتمر بكلمة المطران خيرالله فقال: "أُطلق اسم الخوري يواكيم مبارك على مدرسة قنوبين، لأنه ابن كفرصغاب المشرفة على الوادي المقدس، تربّى منذ صغره على تراث هذا الوادي وعلى ما يحمل من تاريخ عريق في الروحانية والنسك والقداسة وعلى ما له من أهمية كبرى في مسار كنيستنا الأنطاكية السريانية المارونية".
أضاف: "ولأن الخوري يواكيم أصبح مدرسةً في حدّ ذاته ووجب علينا أن نغرف من علمه وفكره وعطاءاته الغزيرة في مجالات عدة. ولا عجب في ذلك لأنه العالِم الكبير في الكنيسة المارونية كعلمائها السابقين الذين قيل فيهم: « عالِم كماروني»".
وأشار إلى "أن يواكيم مبارك حمل « زوادته» إلى باريس حيث أرسله البطريرك انطون عريضه سنة 1944 لمتابعة دروسه وهو في العشرين من عمره. وكان يذكر دوماً كيف اصطحبه والده الخوري أنطون الرابعة صباحاً سيراً على الأقدام من كفرصغاب إلى الديمان مروراً بدير سيدة قنوبين وكنيسة القديسة مارينا حيث مدفن البطاركة".
أضاف :"قضى أربعين سنة في باريس، كالناسك في قنوبين، في البحث والتعليم والكتابة والإبداع، حتى ذاع صيته في العالم كله لكتاباته العديدة والمتنوعة ولمواقفه الجريئة، وأصبح مرجعاً في الفكر الماروني والأنطاكي والمسكوني والإسلامي من خلال إنتاجاته الغزيرة، لا سيما الخماسية الإسلامية المسيحية (1972-1973) والخماسية الأنطاكية في بُعدها الماروني (1984)".
تابع: "عاد إلى لبنان ليطرح مشروع حياته، ألا وهو العمل على عقد مجمع أنطاكي «يكون مجمعاً رعوياً، على غرار المجمع الفاتيكاني الثاني، يُعنى بإصلاح العمل الكنسي وبإطلاق الرسالة المسيحية في الشرق، وليس مجمعاً لاهوتياً ينظر في صحة العقيدة». وكان هذا المشروع حلماً يحمله أيضاً المطران يوسف الخوري والمطران جورج خضر والخوري ميشال الحايك".
أضاف:"عرض مشروعه هذا على الكهنة أعضاء الرابطة الكهنوتية في لبنان في تموز 1985 شارحاً أن العمل المجمعي المطروح يرتكز على عامودين أساسيين: أ) بعث الحياة النسكية، أي الاعتصام في الإنجيل لمواجهة الوضع الراهن في الكنيسة والشعب،
معتبراً أن العودة إلى الوادي المقدّس شرط أول لإصلاح الكنيسة الأنطاكية. ب) إنعاش الحياة الرعوية إنطلاقاً من التراث الأنطاكي المثلث الأصوات، أي اليوناني والسرياني والعربي، شرط ألا نكتفي بإحياء هذا التراث علمياً، أو بالأحرى ألاّ ننتظر تحقيق هذا التراث بكامله، لنوظّفه في مهمة تعليم النشأ المسيحي وفي ممارسة الأسرار الإلهية».
وأشار إلى أن "حكماء الرابطة الكهنوتية آنذاك أقنعوه بأنه من الأفضل البدء بعقد مجمع ماروني يعمل على إصلاح كنيستنا ثم طرح مجمع أنطاكي. وقد قبل بالفكرة وطرح مشروع إطلاق مسيرة مجمعية تحضّر لمجمع لبناني ثانٍ يعمل على الإصلاح في الكنيسة المارونية لتبقى رائدة في حضورها وشهادتها ورسالتها المشرقية. وكانت لديه قناعتان، بأن لا إصلاح في الكنيسة إلا عن طريق العمل المجمعي، وبأن لا إصلاح مجمعياً في الكنيسة من دون نهضة روحية وعودة إلى الجذور الإيمانية والينابيع الروحانية في قنوبين".
واشار إلى"أن العلامة مبارك اتخذ له صومعة في دير سيدة قنوبين، الكرسي البطريركي المُهمَل وبدأ بترميمه على نفقته الخاصة. وراح يقودنا إليه، سيراً على الأقدام، لنبدأ اجتماعاتنا في اللجنة المجمعية المارونية التي أنشئت برئاسة المثلث الرحمات المطران يوسف الخوري".
تابع: "رحل الخوري مبارك في ليلة خميس الصعود 24 ايار 1995 فيما كان يعمل على إنجاز موسوعة « المراجع الروحانية السريانية الأنطاكية»، لكن المسيرة المجمعية تابعت طريقها حتى انعقاد المجمع البطريركي الماروني(2003-2006)؛ وراح الحضور الروحي في دير سيدة قنوبين ينمو ويتطوّر ويخلق جواً من الوعي النسكي والروحاني عند الكثيرين من أبناء مارون وغيرهم من اللبنانيين والمشرقيين والأصدقاء الآتين من بلدان العالم الواسع".
أضاف: "وجاء غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي يضع في أولويات بطريركيته تطبيق المجمع البطريركي الماروني. ويبقى أن نعمل اليوم على تحقيق حلمه الأول والأساسي، ألا وهو الدعوة إلى عقد مجمع أنطاكي، وقد بتنا في أمسّ الحاجة إليه بهدف إعادة « إطلاق الرسالة المسيحية في الشرق»".
وختم بتوجيه "نداء إلى غبطة البطريرك يوحنا العاشر، رأس الكنيسة الارثوذكسية الأنطاكية، الذي زار بكركي الأسبوع الماضي، لعلّه يعمل مع أخيه البطريرك الراعي على تلبية نداء الروح والدعوة إلى عقد المجمع المنشود".
النهار ٢١/٦/٢٠١٣- المجمع الانطاكي أقر سلسلة خطوات تنظيمية وتحديثية ورفض "المنطق الأقلوي" واعتماد العنف في الشأن السياسي
أعلن المجمع الأنطاكيّ المقدّس رفضه "المنطق الأقلّوي الذي يسعى البعض الى التشديد عليه"، مؤكداً "أن المسيحيين جزء مكوّن لهذا المشرق وهم متمسّكون بالهويّة المشرقيّة، وليسوا في حاجة إلى حماية حتى يبنوا مع شركائهم في المواطنة مستقبل بلادهم وشعوبها".التأم المجمع الأنطاكيّ المقدّس ما بين 17 و20 حزيران الجاري، في دورته العادية الأولى برئاسة بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنّا العاشر. وأفادت أمانة سر المجمع أنه "استهل بخدمة التريصاجيون لراحة نفس المثلّث الرحمة البطريرك إغناطيوس الرابع، والتي ترأسها غبطة البطريرك بمشاركة المطارنة الحاضرين في كنيسة دير سيدة البلمند".
وبعد الوقوف دقيقة صمت لنفس المثلّث الرحمة البطريرك إغناطيوس الرابع، والتضرع إلى الله ليحفظ صاحبي المطرانين بولس يازجي متروبوليت حلب والإسكندرون للروم الأرثوذكس، ويوحنا ابرهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس، ويشددهما في أسرهما ويعيدهما سالميَن إلى أبنائهما في أبرشيّة حلب، مع الكاهنين وسائر المخطوفين، القى يازجي كلمة افتتاحية عرض فيها رؤيته المستقبلية للعمل والاستراتيجيات المطلوبة لتحقيقها مع ما يرافقها من آليات لازمة للتنفيذ.
وفي سبيل تفعيل العمل الرعائي أقر المجمع:
1) "الإغاثة: دعم دائرة التنمية العاملة اليوم في البطريركية في مجال الإغاثة والتنمية وتطويرها.
2) إنشاء مركزٍ إعلاميٍّ بطريركيّ باسم "المركز الأرثوذكسي الأنطاكي للإعلام".
3) إنشاء "قاعدة البيانات الرعائيّة" التي تهدف إلى جمع ما أمكن من المعلومات حول الطاقات الأرثوذكسيّة العاملة، لوضعها في قاعدة بيانات حديثة تسمح بالتواصل مع المؤمنين للافادة من قدراتهم.
4) كذلك قرر المجمع إعلان الأحد 15 أيلول 2013 يوم تضامنٍ أنطاكيّ من أجل دعم العمل الإغاثي في الكرسي الأنطاكيّ".
وانتخب الأسقف أفرام معلولي (أسقف سلوقية) وكيلاً بطريركياً، وعيَّنه أمينًا لسر المجمع المقدس ورئيسًا لأمانة السر فيه، خلفاً للوكيل البطريركي السابق الأسقف غطاس هزيم (أسقف قارة).
كذلك توقّف عند الأزمة التي نشبت مع البطريركية المقدسية وأكد وضوح الموقف الأنطاكي، ثم شرح البطريرك آخر مستجدات هذه القضية وقرر قبول مبادرة البطريركية المسكونية لعقد لقاء ثلاثي بين البطريركية الأنطاكية وبين البطريركية المقدسية وبحضور البطريركية المسكونية، في أثينا الجمعة 21/ 6/ 2013".
وفي الشأن العام، أكد آباء المجمع "رفضهم المطلق لاعتماد العنف وَسيلة في التعاطي مع الشأن السياسيّ وخصوصاً في سوريا ولبنان والعراق وأي من البلدان الواقعة في المدى الأنطاكيّ، وفي العالم عموماً. وشددوا على رفضهم أن يُسْتَعمل الدين للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد، داعِين إلى تضافر جهود المسؤولين من مختلف الأديان للإعلان أن الله لا يرتضي أن يُقْهَر الإنسان ويُعْتدى عليه لأيّ سبب كان، مطالبين بوقف النزف الدمويّ الناتج من الاستغلال السياسيّ للدين. كذلك دعا آباءُ المجمع الأسرةَ الدوليّة للتكاتف من أجل الحدّ من استعمال السلاح ومن أجل ترجيح الحوار. كما وجهّوا نداءً لاستنهاض ذوي النيّات الحسنة من أجل لعبِ دورٍ ملموس في مد الجسورٍ بين أبناء الوطن الواحد، والعمل على ترسيخ روح المواطنة والمسؤولية الجماعية لوقف العنف ولتطوير التنمية الإنسانية والاقتصادية. وأعلن المجمع المقدّس رفضه التعرّض للأشخاص، مهما كان موقعهم، سواءً بالخطف، أو بالتنكيل، أو بالقتل. فلا بدّ لصورة الإنسان من أن تُحْتَرَم وتصان، مطالباً بالإفراج عن كلّ المخطوفين، وعلى رأسهم المطرانان بولس ويوحنا، والكاهنان وسائر المخطوفين الآخرين. هنا توجه المجمع المقدّس إلى أبنائه في حلب، والذين يُحزنهم غياب رُعاتهم، شاملاً إياهم برعايته الأبوية ومؤكداً لهم على بذل كل جهد من أجل إطلاق المطرانين وكل المأسورين، واستعداده لخدمتهم وتقديم الدعم المطلوب لهم في كل ما يحتاجون إليه، وخصوصاً في الظروف العصيبة التي تمر بها مدينتهم. وشدّد على ضرورة السعي الى احلال السلام في رحاب سوريا الحبيبة عبر الحوار والحل السياسي حتى تعود موئلاً للتعايش والتعبير عن الإرث الحضاري الذي طالما تميّزت به. كما دعا إلى العمل الدؤوب ليحافظ لبنان العزيز على خصوصيته في التنوع، فلا يكون الفراغ الدستوري، أو تشتت المسؤوليّة في لبنان، سببًا لعدم استقراره وأمنه. ورأى المجمع المقدّس أن القهر الذي يلحق بفلسطين منذ أكثر من ستين سنة هو أمر غير مقبول، وأنه لا بدّ من أن تتابع الجهود الدوليّة والمحلّيّة وتعود هذه الأرض أرض لقاء لكلّ الطيبين في العالم. أكّد الآباء أخيرًا، أنّ المجمع الأنطاكيّ المقدّس يرفض المنطق الأقلّوي الذي يسعى البعض للتشديد عليه. فالمسيحيون جزء مكوّن لهذا المشرق وهم متمسّكون بالهويّة المشرقيّة، وهم ليسوا بحاجة إلى حماية حتى يبنوا مع شركائهم في المواطنة مستقبل بلادهم وشعوبها".
