الأردن, 5 سبتمبر 2013 (إذاعة الفاتيكان) - إنه الأول من نوعه لمسيحيي الشرق الأوسط، اجتماع كبير ضم ما لا يقل عن 70 بطريركا، ونواب بطاركة وأساقفة وكهنة وغيرهم من القائمين على المجتمعات المسيحية في المنطقة، عقد يوم الثلاثاء والأربعاء في عمان، العاصمة الأردنية بمبادرة من الملك عبدالله الثاني. هذه القمة الملتئمة تحت شعار "تحديات المسيحيين العرب" التي أرادها الملك الأردني أتاحت الفرصة لمجموعة ممثلي الجماعات المسيحية المختلفة من جميع بلاد المنطقة أن يعربوا عن انفسهم ويستفيدوا من منبر إعلامي لا سابق له في العالم العربي في مثل هذا الوقت المضطرب بصورة خاصة. من بين الحضور، وجد الكردينال توران، رئيس المجلس البابوي في الفاتيكان لشؤون الحوار بين الاديان، كممثل رسمي عن الكرسي الرسولي، وغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، البطريرك الأرثوذكسي في القدس، والبطريرك الأرثوذكسي في أنطاقية، يوحنا العاشر اليازجي، كما أن حضر غبطة البطريرك فؤاد طوال، البطريرك اللاتيني في القدس، الذي تحدث إليه كسافيير سارتر.غبطة البطريرك فؤاد طوال ممتن للملك عبدالله ولأخيه، الأمير غازي، مستشار الملك للشؤون الدينية والثقافية، لدعوتهم المسيحيين للقدوم إلى عمان. يعيد البطريرك اللاتيني في القدس إلى الأذهان إلى "أن الملك الأردني والعائلة الهاشمية يحملون لقب حارس الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية الأرثوذكسية". "نحن بأشد الحاجة إلى هذا: نمر في ظروف حرجة، ونعيش بقلق. إن دعوة الملك عبدالله تصب تماما في مصلحتنا". "إن الملك الأردني يقف في صفنا، ولا وجود لأي خطر. نحن البطاركة كلنا، حدت بنا الجرأة لأن نتكلم عن جميع التحديات، وتحدثنا عن تعديل الدساتير في البلاد العربية التي تنص على أن الشريعة والقرآن هم الأصل، مطالبين بإجراء التعديل كي يشعر المسيحيون أنهم في ديارهم، ويشعرون بأنهم مواطنون كغيرهم، يؤدون كامل الواجبات وينعمون بالحقوق المترتبة، والحصول على وسائل إعلام رئيسية للمسيحيين كما هي الحال للآخرين، الأمر الذي لم يمنح لهم في الشرق الأوسط."
الجرأة للتعبير عن المشاكل علانية
وأقر غبطة البطريرك فؤاد طوال بأن استمد المشاركون "الجرأة لأن يجاهروا بالأمور التي كنا جميعا نكنها في قلوبنا لمدة سنوات طويلة دون أن تكون لنا الشجاعة لعرضها علانية". "إنني آمل الآن أن يصل هذا إلى وسائل الإعلام، وأن يصل إلى المدارس". وبهذا، أعلن رؤساء الكنائس في الشرق على الملأ عن قلقهم وعن آمالهم. إن كان، كما يذكر غبطة البطريرك فؤاد طوال، قد نجح المسيحيون في إيجاد آذان صاغية لدى المسؤولين المسلمين، يتبقى لنا أن نتوصل إلى القاعدة "الشارع، اي الرأي العام". هذا أمر يتطلب تثقيفا وبرنامجا للمدارس، وتعاونا بين الكنائس والمساجد، غير أن ذلك ليس باليسير" كما يقر غبطة البطريرك فؤاد طوال، الذي يعي تماما الإشكاليات التي يواجه المسيحيون حاليا في عدد من بلدان المنطقة. "إننا نفتقر إلى العدالة والسلام". إن الملك الأردني دعا إلى هذا اللقاء مع البابا فرنسيس لدى زيارته إلى الفاتيكان يوم 29 آب. وبعد أيام معدودة، أطلق البابا نداء من أجل السلام في سوريا وفي سائر أرجاء الشرق الأوسط، كما أعلن عن تنظيم سهرة صلاة ليوم السبت 7 أيلول في الفاتيكان. وبالطبع رحب غبطة البطريرك فؤاد طوال بتوسط البابا هذا، الأمر الذي كان يرجوه المسيحيون الشرقيون منذ زمن بعيد. وأوضح أن مسيحيي المنطقة يرفعون الصلوات "منذ زمن بعيد لأننا نرى أن هنالك القليل من الأمل من جهة البشر وإنما نثق دائما بقوة الصلاة. إننا نرفع صلواتنا من قبل، وأثناء ومن بعد نداء" البابا.
دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى "عدم توريط لبنان في الأزمة السورية وتحييده تحييداً كاملاً عن الصراعات الخارجية"، مطالباً بتأليف حكومة من كل الأفرقاء اللبنانيين "رحمةً بالناس وحلاً لمشاكلهم".
اختتم رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاحتفالات السنوية العاشرة لحديقة البطاركة في الديمان، التي نظمتها "رابطة قنوبين للرسالة والتراث". وكان وصل بعد الظهر الى الصرح البطريركي في الديمان حيث استقبله البطريرك الراعي والكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ولفيف من المطارنة ورئيس الرابطة نوفل الشدراوي وأعضاء مجلس امنائها. وانتقل الجميع الى باحة الصرح الداخلية، حيث رحّب امين النشر والاعلام في الرابطة جورج عرب بالرئيس سليمان وحيا حضوره، ثم احيت جوقة قاديشا بقيادة الأب يوسف طنوس رسيتالاً من التراث السرياني.وألقى الشدراوي كلمة شكر فيها سليمان على حضوره السنوي الذي يتوّج عمل الرابطة، ومسيرتها التي يرعاها البطريرك الراعي. ثم كانت كلمة للراعي أثنى فيها على مواقف رئيس الجمهورية ، وقال: "نحن نحترمك فخامة الرئيس ونكن لك كل الحب لأنك تقوي الجميع وتشد العزائم وتعلم الجميع الصلابة والوفاء للبنان، وكيف يحترمون الآخرين ولو كانوا يوجهون اليهم السهام ، ولم نسمع منك يوماً أي ردة فعل، واذا حصلت ردات الفعل فانك تطوّقها بالحكمة".
ثم ألقى سليمان كلمة نوّه فيها بعمل "رابطة قنّوبين" لجهة المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي، وأضاف: "ان البطريرك الحويك الذي نتذكره جداً في مثل هذه الأيام عند اعلان دولة لبنان الكبير توجه الى اللبنانيين مطالباً بلبنان الكبير وفق حدوده التاريخية المعروفة وما يربط هذه المناطق بعضها بالبعض وفق العلاقات الاجتماعية والتاريخية، ولهذا فاننا نطالب بحدودنا كاملة وبالأراضي التي سلخت عن لبنان وهذا حصل منذ مئة سنة وليس من الصعب علينا الحفاظ على هذا النمط بروح واحدة وبقلب واحد وبفكرة واحدة وبدستور واحد وهو ما زال محفوظاً ولله الحمد".
ثم كانت خلوة بين سليمان والراعي على شرفة الجناح البطريركي.
وقبل مغادرته الديمان سئل سليمان كيف يرى سياسة النأي بالنفس في ظل تقاتل اللبنانيين حيال ما يجري في سوريا؟ فأجاب: "اننا ضد التدخل العسكري الأجنبي في سوريا، ولكن هذا لا يعني أننا لا ندين أشد الادانة استعمال السلاح الكيميائي لابادة الناس، وتولت الأمم المتحدة التحقيق في هذه المسألة، وفي ضوء نتائج هذا التحقيق تأخذ الأمم المتحدة المساءلة التي تراها مناسبةً في حق المرتكبين، أما اذا حصل تدخل آخر فنحن نتوجه الى الجميع ان كان جهات خارجية أو داخلية بعدم توريط لبنان في هذا الموضوع، وتحييده تحييداً كاملاً فلا أرض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب أن يدخل بفعل أو ردة فعل وهذا امر واضح".
وعن مبادرة الرئيس نبيه بري، قال: "ان مبادرة الرئيس بري هي مبادرة جيدة وهي اجمالاً تصب في عمل هيئة الحوار ونحن نذكر أن في هيئة الحوار أمرين مهمين: اعلان بعبدا الذي صدر ووافق عليه الجميع وهناك الاستراتيجية الدفاعية التي نتجت عن هيئة الحوار وقد وضعت هذه الاستراتيجية شخصياً وهي لم تناقش بعد. أما الموضوعات التفصيلية الأخرى فموجودة في اعلان بعبدا، هذا الاعلان لم ينفذ واننا على استعداد لمناقشة كيفية تنفيذه .
ثم انتقل الجميع الى حديقة البطاركة فأزاح الرئيس سليمان والبطريرك الراعي الستار عن اللوحة التذكارية لمبنى قاعتي معرض الوادي المقدس ومتحف الوادي المقدس ، ومنهما نزولاً الى الحديقة، فأزاحا الستار عن تماثيل البطاركة: يوسف الخازن (لنصري طوق تقدمة النائب فريد الخازن)، يوحنا مخلوف (لبيار كرم تقدمة ميشال مخلوف)، جرجس عميرة (لنايف علوان تقدمة فهد دعبول)، انطونيــوس خريش (لرودي رحمة تقدمة السيدة هيام صقر)، الياس الحــويك (لنبيل بصبوص تقدمة المحامي لوران عون).
ووزعت على هامش الاحتفال مطبوعات اعدتها رابطة قنوبين واتحاد بلديات قضاء بشري والجامعة الاميركية للتكنولوجيا A.U.T.
